عاجل

بين علوم الجسد وصلوات الآلهة.. رحلة في الطب المصري البطلمي بالقومي للترجمة

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

في لحظة تاريخية فارقة، التقت حضارتان على ضفاف النيل؛ حضارة مصرية عريقة تمتلك أسرار الجسد والروح، وحضارة هيلينية وافدة تحمل معها منطق الفلاسفة ومشارط الأطباء. من هذا المزيج التاريخي، قدمت الباحثة فيليبا لانج كتابها الاستثنائي "الطب والمجتمع في مصر في العصر البطلمي"، الصادر عن المركز القومي للترجمة، وقدمه إلى المكتبة العربية الدكتور أحمد خفاجة رحيم.

التفاعلات اللغوية والثقافية والعرقية داخل المشافي والمعابد

يسعى الكتاب إلى استكشاف الطب في مصر خلال الحقبة الهيلينستية التي امتدت نحو ثلاثة قرون، حيث اندمجت الثقافة الطبية اليونانية مع الممارسة الطبية المصرية العريقة. ولا يكتفي العمل برصد المناهج العلمية فحسب، بل يكشف أيضًا التفاعلات اللغوية والثقافية والعرقية داخل المشافي والمعابد، وكيف صيغت الانتماءات الاجتماعية والسياسية في إطار الممارسة الطبية.

ينتقل الكتاب بالقارئ من عالم النخبة السياسية إلى أزقة الطبقات الاجتماعية الدنيا، ليقدم صورة شاملة للتجربة الإنسانية في مصر آنذاك. ويتناول كيفية فهم المصريين القدماء للمرض وطرق البحث عن الشفاء، سواء من خلال المناهج العلمية أو باللجوء إلى القوة الإيمانية والتفسيرات الروحية والرؤى المقدسة.

ويؤكد العمل أن الشفاء في مصر القديمة لم يكن مجرد استعادة لعافية الجسد، بل كان تصالحًا مقدسًا بين التراب والسماء، وأن الطب كان محاولة الإنسان لصياغة إجابة مناسبة لسؤال الفناء، حيث تتكامل وصفات الأطباء مع صلوات المرضى، ويبقى النيل شاهدًا على العلاقة بين العلم والإيمان في رحلة العلاج.

تم نسخ الرابط