عاجل

رمضان قرني: منطقة القرن الإفريقي محور حيوي للتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي

الدكتور رمضان قرني
الدكتور رمضان قرني

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الإفريقي، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم تعكس قراءة دقيقة لمجريات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وربطها باستراتيجية السياسة الخارجية المصرية في أفريقيا، لا سيما في دائرتي حوض النيل والقرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن التطورات الجارية، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لها انعكاسات سياسية واقتصادية وأمنية على المنطقة والعالم، كما بدأت تداعياتها الاقتصادية تظهر على الأسواق العالمية.

وأوضح قرني في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن السياسة الخارجية المصرية في القارة الإفريقية تركز اليوم على دائرتين أساسيتين: حوض النيل والقرن الإفريقي، باعتبارهما من أهم المناطق الاستراتيجية في القارة، وأن التحليلات إلى أن مصر تتابع عن كثب جملة من الصراعات التي أصبحت تحت أولوية أجندتها الخارجية، كما تحظى بنفس الأهمية لدى الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي، مشيرًا إلى الوضع الحرج في السودان، حيث اقتربت البلاد من ثلاث سنوات من النزاع المستمر، ما أسفر عن تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة. 

وأوضح قرني، أن المؤسسات والمنظمات الدولية أن الأزمة الإنسانية في السودان تشمل نحو نصف سكان الدولة، وسط غياب شبه كامل لأفق سياسي لحل الأزمة، مع استمرار تورط أطراف خارجية يغذي النزاع، كما أن الوضع في جنوب السودان، الدولة الاستراتيجية الواقعة في قلب القرن الإفريقي، والتي لا تزال تواجه صراعًا أهليًا داخليًا بين نظام الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار، ويعد هذا الصراع أحد أبرز الأزمات الدولية، مع وجود ملايين اللاجئين والنازحين، إضافة إلى التحديات الاقتصادية المستمرة لدولة ناشئة لم تصل بعد إلى استقرار كامل، وتؤكد التحليلات أن هذه التطورات تجعل من حوض النيل والقرن الإفريقي محورًا حيويًا للسياسة المصرية، سواء في متابعة الأزمات الأمنية أو السعي نحو استقرار المنطقة واستثمارها اقتصاديًا واستراتيجيًا.

وأكد الخبير في الشأن الإفريقي، أن مصر حذرت من تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي، في ظل محاولات انتقاص السيادة الصومالية، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بإقليم صوماليلاند، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا لدى دول المنطقة بأكملها، وخاصة مع التوترات الأخيرة بين إثيوبيا وأريتريا، محذرة من أن أي اشتعال صراع جديد بين البلدين سيكون في غاية الخطورة.

وأشار إلى أن التحذيرات المصرية على ضرورة النظر إلى منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي بشكل متكامل، خاصة فيما يتعلق بالممرات المائية الحيوية، ومنها البحر الأحمر وقناة السويس وخليج عدن وباب المندب، باعتبارها شرايين تجارية عالمية تربط بين الشرق والغرب، وتؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، كما أن هذه المنطقة الاستراتيجية ليست مجرد أولوية مصرية، بل تمثل أهمية عالمية نظرًا لأن حوالي 15% من حركة التجارة العالمية تمر عبر هذه الممرات. كما ترتبط هذه النقاط الحيوية بالتوترات في الخليج وخليج هرمز، والصراع الراهن في سوماليلاند والصومال، والتهديدات المتكررة من جماعة الحوثي في اليمن للملاحة الدولية.

ولفت إلى أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية العالمية، لن تكون أقل تأثيرًا من الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا على القارة الإفريقية، مؤكدًا أن التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية ستطال معظم دول العالم في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط