نجلاء مرعي: مصر والسودان في حالة تأهب دائم لمواجهة التهديدات الإثيوبية|خاص
قالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشأن الأفريقي، إن تحذيرات الرئيس الأخيرة بشأن خطورة إشعال الفتن والصراعات في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية الوضع الإقليمي، مشيرة إلى أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يقود إلى تداعيات خطيرة يصعب احتواؤها، ولن يكون أي طرف بعيدًا عن آثارها.
وأوضحت مرعي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن تأكيد الرئيس على ضرورة التعاون والتكامل بين دول حوض النيل يأتي في إطار حرص مصر على تجنب انزلاق المنطقة إلى صراعات مفتوحة، خاصة في ظل التطورات الأمنية المتلاحقة في منطقة القرن الأفريقي التي وصفتها بأنها "منطقة على صفيح ساخن".
وأضافت الخبيرة في الشأن الأفريقي أن من أبرز التطورات الأخيرة التحذير الذي وجهته السودان إلى إثيوبيا ردًا على ما اعتبرته انتهاكًا لسيادتها في الأراضي السودانية، وهو ما يمثل – بحسب وصفها – تصعيدًا خطيرًا يضع العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا على حافة مواجهة أمنية وعسكرية، خاصة أنه يُعد من أقوى التحذيرات الرسمية التي صدرت عن الحكومة السودانية في هذا الملف.
وأشارت إلى أن قراءة التحركات الإثيوبية في المنطقة لا يمكن أن تتم بمعزل عن الملفات المزمنة التي تؤثر على استقرار الإقليم، وعلى رأسها النزاع حول منطقة الفشقة الحدودية بين السودان وإثيوبيا، إضافة إلى أزمة سد النهضة التي لا تزال تمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين دول حوض النيل.
ولفتت إلى أن تعنت أديس أبابا في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة يضع مصر والسودان في حالة تأهب استراتيجي دائم، في ظل المخاوف المرتبطة بالتأثيرات المحتملة على الأمن المائي والبيئي للدولتين.
كما حذرت مرعي، من تزامن هذه التحركات مع الصراع الداخلي الدائر في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن التقارير التي تتحدث عن دعم عسكري أو دخول أسلحة وطائرات مسيرة من الجانب الإثيوبي تمثل تحولًا نوعيًا في أدوات الضغط والتأثير داخل المنطقة، مشيرة إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية لإثيوبيا يتمثل في سعيها للحصول على منفذ على البحر الأحمر، وهو ما كانت القاهرة قد حذرت منه سابقًا، مشددة على أن مصر ترفض أي محاولات من دول غير متشاطئة لفرض نفوذها على هذا الممر الملاحي الحيوي.
وأوضحت الخبيرة في الشأن الأفريقي، أن القاهرة تعمل في المقابل على تعزيز التعاون والتنسيق مع الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، بهدف ضمان أمن الملاحة واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمحاولات إثيوبيا استعادة منفذ "عصب" الذي فقدته منذ استقلال إريتريا.
وأضافت مرعي أن مصر تتحرك أيضًا عبر تعزيز دورها الاقتصادي والاستراتيجي في الساحل الغربي للبحر الأحمر، من خلال توسيع المشروعات اللوجستية وتطوير التعاون مع دول مثل السودان وجيبوتي وإريتريا، مستفيدة من خبرتها في مجالات إدارة الموارد المائية وبناء القدرات والتنمية الاقتصادية، مؤكدة على أهمية تبني مقاربة شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، تقوم على التعامل مع التحديات المتشابكة، وعلى رأسها الإرهاب والتدخلات الخارجية، إلى جانب تعزيز آليات الإنذار المبكر ومعالجة بؤر التوتر قبل تفاقمها، بما يساهم في حماية سيادة الدول الأفريقية وصون استقرارها.