عبادة تعدل أكثر من 83 سنة و4 أشهر: أسرار ليلة القدر في رمضان وأعمالها
مع اقتراب ليلة تعدل أكثر من 83 سنة و4 أشهر من العبادة والطاعة يغفل الكثيرون عن أسرار ليلة القدر ولماذا علينا تحريها.
ليلة القدر في الليالي الوترية من رمضان 2026
يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن من أعظم مظاهر شرف الليل أن الله أنزل فيه القرآن؛ فالقرآن يحب الليل، وحبه لليالي رمضان وعشره الأواخر أشد: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} [البقرة: 185]، ويبلغ الحب أشدَّه وذروته في ليلة القدر، وهي ذلك الوقت الشريف الذي اختاره الله لنزول القرآن، حيث بلغت الطاقات النورانية أعلى درجاتها. قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1].

وكانت ليلةُ الأربعاء الرابع والعشرين من رمضان، كما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أُنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان» (رواه الإمام أحمد).
وتابع: هي ليلة القدر الكبرى، ومن أجل ذلك كانت أعظم التجليات الإلهية من الله على عباده في الليالي الرمضانية. وهذا سر اختيار النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هذه الليالي لتهجده قبل البعثة، حيث ألهمه الله أن يكون تعبده شهرًا في السنة، هو شهر رمضان، كما رواه ابن إسحاق في السيرة.
ومن أجل ذلك أمر الله بقراءة القرآن والقيام به في الليل، وأخبر أن طبيعة الليل أنسب بالقرآن: لألفاظه، وفهمًا لمعانيه، وتحمُّلًا لتكاليفه. فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 1-6]. و{ناشئةُ الليل} هي تلك النفوس التي يربيها الليل وينشئها على قرآنه، وهي أيضًا تلك الواردات الروحانية والخواطر النورانية التي تنكشف في ظلمة الليل -كما يقول الإمام الرازي في تفسيره-. فتلك النفوس الصادقة التي أنشأتها، وهذبتها، وربتها أنوارُ القرآن الليلية: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا}؛ أي: أعظم ثباتًا وتأثيرًا، فهي أكثر إدراكًا في وعيها، وأكبر نجاحًا في سعيها. و{أَقْوَمُ قِيلًا}؛ قد رُزقت الإخلاص في القصد، والسداد في القول، والإجابة في الدعاء، كما جاء في الحديث: «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل» (الطبراني والبيهقي).
وشدد في القراءة الصحيحة الأخرى: {هي أشد وطأً}، أي: مواطأةً، واتساقًا، وتواؤمًا، وانسجامًا. وهذا الانسجام كما يحصل بين القلب واللسان والجوارح عند القراءة، فإنه يحصل أيضًا من التوافق بين الأمر الشرعي بالقراءة ليلًا، وبين الأمر الكوني في نزول القرآن ليلًا. فكلما كانت قراءة المسلم للقرآن بالليل، زاد اتساقه مع الكون، ويزداد الاتساق بقراءته في ليل رمضان، حتى يصل إلى ليلة القدر التي هي أعظم من ألف شهر.
علامات ليلة القدر
أشارت دار الإفتاء إلي أن ليلة القدر، تظهر في الليالي الوترية من العشر الأواخر في رمضان ولها علامات من بينها "طلوع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، وتكون ليلة هادئة ساكنة، والانشراح والطمأنينة التي يلقيها الله عزَّ وجلَّ في قلوب بعض عباده الصالحين".
فضل ليلة القدر
عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: (مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه). رواه البخاريُّ ومسلم.
عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: (كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُجاوِر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ، ويقول: تَحرَّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ) رواه البخاريُّ، ومسلم.
وورد عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: (أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنُسِّيتُها؛ فالْتَمِسوها في العَشرِ الغَوابِرِ) رواه مسلم.
كما جاء عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: (سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول لليلةِ القَدْر: إنَّ ناسًا منكم قدْ أُرُوا أنَّها في السَّبع الأُوَل، وأُرِي ناسٌ منكم أنَّها في السَّبع الغَوابِر؛ فالْتمِسوها في العَشْر الغَوابِرِ) رواه مسلم.
كما عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: (تَحَيَّنوا ليلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخرِ - أو قال: في التِّسعِ الأواخِرِ) رواه مسلم .

دعاء ليلة القدر 2026
1- دعاء أوصى به الرسول السيدة عائشة: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا»
اللهم إنا نسألك الحسنى وزيادة.
اللهم بلغنا ليلة القدر وارزقنا فيها على قَدَر قدرك.
كيف تحيي ليلة القدر؟
1- الدعاء في هذه الليلة هو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينخرط في إخلاصه خلال الليالي العشر الأخيرة من رمضان أكثر مما فعل في أي وقت آخر من العام. فعَنْ عَائِشَةَ، - رضى الله عنها – قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ».
2- قيام الليل: وقد رغّب النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).
3- الاعتكاف: عن عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ).


