كيف نحمي أنفسنا من التشويش الفكري والشائعات.. الأزهر يوضح
أكد الدكتور عبد الله محيي عزب أن اليقين هو الدرع الحصين للمؤمن في مواجهة كل التشويش الفكري والشكوك المعاصرة.
وأشار خلال ملتقى الأزهر الذي عقد بعنوان «معالم ترسيخ اليقين في ظل تعمد تشويش المفاهيم»،بعد صلاة التراويح بالجامع الأزهر، أن كثيرًا من الناس يكتفون بالمعرفة السطحية دون أن يصلوا إلى إذعان القلب وقوة اليقين، وهو ما يجعلهم عرضة للتأثر بالشائعات والشبهات.

واضاف أن اليقين الحقيقي يبدأ من معرفة الله والإيمان برسوله، ويترسخ من خلال التدبر والعمل الصالح والتحلي بالأخلاق، ويجعل المؤمن ثابتًا لا يزيغه أي كلام مغرض أو وهمي.
المعرفة والإذعان أهم خطوات ترسيخ اليقين الحقيقي
وشدد عزب على أن من أهم سمات العلم الحق والتقوى الإيمانية الاعتراف بما لا يعرفه الإنسان، قائلاً: "كلمة لا أدري" ليست ضعفًا في العلم، بل هي من أرقى درجات التواضع والتزكية للنفس، وتحمي الإنسان من الوقوع في الفهم الزائف أو الادعاء الباطل"، موضحا أن هذه الصفة تجعل المرء مستعدًا للتعلم وتصحيح المسار، وتربط بين العلم واليقين، مما يضمن أن يكون المؤمن متزنًا في فكره وقلبه وسلوكه.
أسلوب القرآن البياني يجعل اليقين متجذرًا في العقل والقلب
من جانبه أشار الدكتور عبد الفتاح خضر، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، إلى أن القرآن الكريم هو السلاح الأقوى لترسيخ اليقين في النفوس، لافتا أن التمعن في معاني الآيات، وفهم تنزلات الوعد والوعيد، والالتزام بأحكام الوقف والابتداء ومخارج الحروف وصفاتها، يجعل المستمع يعيش المعنى ويصل إلى الطمأنينة القلبية.
أضاف أن أسلوب القرآن البياني، سواء في الجملة الاسمية التي تعكس الثبات والاستقرار، أو الجملة الفعلية التي تدل على التجدد والحركة، يمنح المؤمن رؤية واضحة، ويجعل اليقين متجذرًا في العقل والقلب، بحيث لا تهزه الشائعات ولا تضلله الأهواء.

وحذر خضر من التشويش الفكري والمعلوماتي في عصرنا الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لليقين الإيماني لدى المؤمنين، موضحًا أن انتشار الشائعات والتفسيرات المغلوطة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل ووسائل الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اهتزاز اليقين وإضعاف الثقة في العقيدة والحقائق الدينية، وأن اليقين الحقيقي لا يتحقق إلا بالعلم الصادق والعمل الصالح، فلا يهزه أي كلام مغرض أو شائعة كاذبة.
بينما قال علي حامد الباحث بالمركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، والذي أدار الملتقى أن اليقين قوة الروح وعقل المؤمن، وأن ترسيخه مسؤولية كل عالم ومفكر، مشيرًا إلى أن التربية الإيمانية في ضوء الكتاب والسنة ومنهج الأزهر الوسطي المعتدل هي السبيل للحفاظ على العقول من الانزلاق وراء الشائعات والشبهات.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًّا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر، وصلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة، إلى جانب تنظيم 137 درسًا ومحاضرة يشارك فيها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، وعقد 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًّا.



