خالد الجندي: القرآن تعمد إخفاء أسماء بعض الشخصيات.. والعبرة ليست في التفاصيل
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن القرآن الكريم لا يركز في قصصه على الأسماء والتفاصيل بقدر تركيزه على العبرة والمعنى، موضحا أن بعض الشخصيات في القصص القرآني لم يذكر اسمها صراحة لأن المقصود هو الرسالة المستفادة وليس التفاصيل الثانوية.
قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، اليوم الأحد، أن القرآن الكريم ذكر قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح دون أن يذكر اسمه صراحة، بينما ورد في السنة أنه الخضر، ويقال أيضا الخضر بكسر الضاد، وكلا اللفظين متداولان والمعنى واحد.
وأضاف أن القرآن الكريم يتبع منهجا خاصا في عرض القصص، يقوم على الاهتمام بالمضمون والمعنى أكثر من التفاصيل الشكلية أو الأسماء، مشيرا إلى أن القرآن معجز في لفظه ومضمونه، لكنه أحيانا يتعمد إخفاء بعض التفاصيل التي لا يترتب عليها عمل أو فائدة مباشرة للناس.
وأشار إلى أن هذا المنهج يظهر في عدد من القصص القرآنية، مثل قصة ذي القرنين، حيث ذكر القرآن اللقب المعروف به دون ذكر اسمه الحقيقي، وكذلك في قصة أصحاب الكهف عندما قال تعالى: «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم»، موضحا أن القرآن لم يحدد عددهم بشكل قاطع رغم قدرته على ذلك، ليؤكد أن العبرة في القصة وليست في التفاصيل.
وتابع أن بعض الناس ينشغلون بتفاصيل لا يترتب عليها عمل، مثل البحث عن أسماء إخوة سيدنا يوسف أو نوع الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس، أو نوع الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف، أو حتى نوع النملة التي تحدثت في قصة سيدنا سليمان، لافتا إلى أن هذه الأسئلة تعد من باب التكلف لأنها لا تضيف فائدة حقيقية لفهم الرسالة.
أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن في القرآن الكريم وجوهًا مدهشة من الإعجاز البلاغي والمعنوي، مشيرًا إلى أن قول الله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين» يُعد من الآيات الفريدة التي تجمع بين معانٍ متعددة في تركيب واحد بديع.
آية وحيدة في القرآن اجتمع فيها أمران ونهيان وبشارتان
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان حوار الأجيال ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC، أن هذه الآية الكريمة تُعد الآية الوحيدة في القرآن التي اجتمع فيها أمران ونهيان وبشارتان في نص واحد؛ فالأمران هما: «أن أرضعيه» و«فألقِيه في اليم»، والنهيان هما: «ولا تخافي» و«ولا تحزني»، أما البشارتان فهما: «إنا رادوه إليك» و«وجاعلوه من المرسلين»، مؤكدًا أن هذا البناء القرآني العجيب يكشف عن دقة مذهلة في التعبير.


