ابن الشبوكشي.. كاتب مصري قديم حول الطعام إلى قصيدة في رسالة نادرة
أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن تاريخ الحياة اليومية في مصر يكشف كثير من التفاصيل المدهشة عن المجتمع وطباعه، مشيرا إلى أن أحد النماذج اللافتة في القرن التاسع عشر هو الكاتب المصري المعروف باسم ابن الشبوكشي.
كتاب ابن الشبوكشي طبع في مطبعة بولاق
وأوضح أن هذا الكاتب ظهر في قلب القاهرة حوالي سنة 1850، وكان شخصية غريبة الأطوار إلى حد ما، لكنه امتلك موهبة لافتة جعلته يكتب عن الأكل والشرب والقهوة والدخان بأسلوب غير تقليدي، إذ لم تكن كتابته عادية، بل جاءت في صورة نثر منظوم، حتى بدا الطعام في كتاباته كأنه قصيدة وهو الشاعر الذي يحكم عليها، خلال حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم السبت.
رسالة من القاهرة في القرن الـ19 تكشف أسرار الأكل والشرب قبل رمضان
وشدد على أن كتاب ابن الشبوكشي طبع في مطبعة بولاق، وهو ما يعكس أن العمل لم يكن مجرد كتاب قديم، بل كان بمثابة شهادة ميلاد لرسالة فريدة من نوعها في القرن التاسع عشر؛ رسالة منظومة تتناول الأكل والشرب والدخان والقهوة، كما أن مجرد طباعتها في تلك الفترة كان دليل على أن صاحبها لم يكن شخص عادي، بل كاتب يخاطب جمهور واسع، وقدم رسالته للناس قبل شهر رمضان، نظرا لارتباط هذا الشهر دائما بالسفرة والأطباق التي تتغير، والبيوت التي تتنافس في إعداد أفضل المأكولات.
الملوخية البراني
وأوضح الدكتور عمرو منير أن من بين الصفحات اللافتة في الرسالة حديث ابن الشبوكشي عن الملوخية البراني، وهي ليست الملوخية التي يعرفها المصريون اليوم بطريقتها المعتادة، بل ملوخية شامية تطهى بورقها كامل مع اللحم والتوابل، وكانت منتشرة في القاهرة آنذاك بسبب وجود الشوام وتأثيرهم في المطبخ القاهري.
وتابع:"هو ما يكشف أن المصريين كانوا يتعرفون تدريجيا على أشكال مختلفة من الأطعمة، رغم أن كثيرين اليوم يظنون أن الملوخية نوع واحد فقط"، موضحًا إلى أن علاقة ابن الشبوكشي ببعض الأطعمة لم تكن دائما إيجابية، فقد كانت علاقته بالقلقاس سيئة للغاية، حتى إنه قال عنه: "إن كان بلا رز فاعرضوا عنه دون ذنب"، وكأنه ينصح الناس بلطف أن يتركوه إن لم يقدم مع الأرز، من دون أن يسيئوا إليه، وهو تعليق طريف يعكس أن النظرة السلبية للقلقاس قديمة جدا، وربما تعود إلى ارتباطه بالريف أكثر من ارتباطه بالقاهرة في ذلك الوقت، وهو ما جعل كثير من الناس يستبعدونه من موائدهم.



