عاجل

الأكراد وإيران.. رهان حاسم أم مقامرة محفوفة بالمخاطر؟

الآكراد
الآكراد

عاد الملف الكردي، إلى واجهة النقاشات الإقليمية والدولية مع اتساع رقعة الحرب على إيران، كأحد الملفات الحساسة داخل الجغرافيا الإيرانية، خاصة مع الدعوات لمشاركتهم في مواجهة مباشرة للنظام الإيراني لإسقاطه.

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعم واشنطن لأي هجوم كردي محتمل على إيران، مضيفًا: "أعتقد أنه أمر رائع إذا قرروا القيام بذلك".

ويشير قياديون ومحللون أكراد في تصريحات صحفية إلى أن للأكراد في إيران دورًا محتملاً في أي معادلة ضغط على النظام الإيراني، لكن هذا الدور مرتبط بعوامل داخلية وإقليمية، أبرزها طبيعة التطورات الميدانية داخل إيران، ومستوى التنسيق بين القوى الكردية المختلفة، بالإضافة إلى مواقف الدول الإقليمية المعنية بالشأن الكردي.

من هم الأكراد في إيران؟

يمثل المكون الكردي عبر عدة دول في الشرق الأوسط ورقة ضغط على طهران، ويعد ملفًا معقدًا للقوى الإقليمية، خاصة تركيا والعراق وسوريا، نظرًا للتوازنات الدقيقة التي تحكم مواقف هذه الدول.

ووفقًا لصحيفة "واشنطن بوست"، عرض ترامب خلال اتصالاته هذا الأسبوع مع قادة الأقلية الكردية في إيران والعراق غطاءً جويًا أمريكيًا واسع النطاق وأشكالًا أخرى من الدعم للأكراد الإيرانيين المناهضين للنظام للسيطرة على أجزاء من غرب إيران.

ويتواجد الأكراد في إيران على طول الشريط الغربي الممتد على حدود العراق وتركيا، في محافظات كردستان، كرمانشاه، أذربيجان الغربية، وإيلام، وتمتد هذه المناطق جغرافيًا مع إقليم كردستان العراق.

خبرات تنظيمية وميدانية

قال القيادي الكردي ورئيس حزب "سربستي كوردستان"، عارف باوه جاني، إن معارضة الأكراد للنظام الإيراني ليست وليدة الظروف الراهنة أو دعم خارجي، بل تعود جذورها إلى ما بعد عام 1979.

وأوضح أن قوات البيشمركة الكردية خاضت مواجهات عديدة مع القوات الإيرانية للدفاع عن مناطقها، وأن نشاطها تراجع أحيانًا بسبب الظروف السياسية في إقليم كردستان، لكنه لم يتوقف كليًا، مضيفًا أن البيشمركة تركز داخل الأراضي الكردية وترتبط بالمجتمع المحلي، بحيث يشكل كل حزب كردي شبكة من المقاتلين داخل إيران.

استعدادات البيشمركة

وأشار جاني إلى أن المعارضة الكردية في إقليم كردستان العراق منظمة ومدربة، وتبقى في حالة استعداد لأي تطورات سياسية في إيران، لكنها لم تدخل بعد الأراضي الإيرانية بشكل فعلي، لكنها جاهزة للتحرك في حال حدوث تحول سياسي كبير أو سقوط النظام.

وأكد الأكاديمي والناشط الكردي سوران بالاني أن الأكراد في إيران يمتلكون بنية تنظيمية قوية، سواء جماهيرية أو عبر البيشمركة، ويرتكز نشاطهم على الدفاع عن النفس والدفاع المشروع عن القضية الكردية، مضيفًا أن الحراك الكردي مستمر منذ موجات الاحتجاجات الماضية وينتظر الوقت المناسب لانتفاضة أوسع.

وأوضح أن القوى الكردية تعمل ضمن التحالف السداسي، وتمتلك تصورًا سياسيًا وخارطة طريق واضحة، بالإضافة إلى شبكة تنسيق مع الجماهير والتنظيمات الداخلية، مما يمكنها من إدارة المناطق الكردية والحفاظ على الاستقرار عند حدوث تغيرات كبرى في إيران.

عوامل تأثير الأكراد

وأشار الباحث وجدان عبد الرحمن من لندن إلى أن الأكراد يمتلكون إمكانات تؤهلهم للتأثير على ميزان القوى داخل إيران، نظرًا لامتدادهم الجغرافي عبر شمال غرب وجنوب غرب البلاد، وكذلك وجود امتداد اجتماعي وجغرافي لهم خارج الحدود، خاصة في إقليم كردستان العراق.

وأوضح أن أي تحرك كردي داخل إيران مرهون بتوفر ضمانات سياسية وأمنية، وأن التحركات الكبيرة قد تتزامن مع ضربات عسكرية تستهدف البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مما يزيد الضغط على النظام ويخلق مجالًا لتحولات سياسية وأمنية محتملة.

مخاطر وقيود

حذر أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة إكستر، جاريث ستانسفيلد، من أن الأكراد الإيرانيين يواجهون فخًا، إذ إن مجرد الإيحاء بأنهم يتلقون دعمًا أمريكيًا قد يجعل الحرس الثوري يركز اهتمامه على كردستان الغربية، مما يعرضها لهجمات مكثفة.

وأضاف أن أي قرار أمريكي بتسليح الجماعات الكردية قد لا يحظى بقبول تركيا، خاصة في ظل عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، مما يضيف طبقة من التعقيد على أي تحرك كردي في إيران.

تم نسخ الرابط