مفتي الجمهورية: فلسفة التشريع الإسلامي تتأسس في بر الوالدين
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن فلسفة التشريع الإسلامي تتأسس في قضية بر الوالدين من مبدأ الامتنان أو الاعتراف بالفضل.
وأوضح عياد، خلال حلقة اليوم من برنامج «حديث المفتي» المذاع عبر شاشة دي ام سي، أن الله قرن حق الأبوين بحقه، ما يؤكد على حق الوالدين على الأبناء بعد حق الله تعالى.
وأشار إلى أن هذا التشريع يؤكد أن الوفاء لا يتجزأ، وأن من ينكر جميل الوالدين عليه، ويجحد حقهما في البر، هو أول عتبات الجحود للخالد سبحانه وتعالى.
وأكد الدكتور نظير عياد، أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يكتمل إلا بالإعتراف بحقوق الوالدين وبرهما.
وفي وقت سابق، قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، إن الرسالات السماوية منذ نبي الله آدم عليه السلام وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت على أصول ثلاثة: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وأن القيم تمثل أحد الأضلاع الأساسية لهذه الرسالات.
وأوضح أن العقيدة بمعناها الإيماني، والشريعة بأحكامها التعبدية والعملية، لا تنفصلان عن الأخلاق، بل هما وسيلتان للوصول إلى ثمرتها الحقيقية وهي القيم، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة البقرة: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} حيث جمع السياق بين الإيمان وأركان العبادة ثم الوفاء بالعهد، وكذلك مطلع سورة المؤمنون الذي جمع بين العقيدة والعبادة والسلوك، ليؤكد أن الأخلاق هي الغاية الجامعة.
هل الدين يفرض التكاليف لإرهاق الإنسان؟
وأكد مفتي الجمهورية على أن الدين لا يفرض التكاليف لإرهاق الإنسان أو التضييق عليه، وإنما ليصنع فيه رقابة ذاتية تمنعه من الخطأ وتحجزه عن الحرام، مؤكدًا أن القيم الدينية هي القوة الحقيقية التي تعصم الإنسان من الانحراف، وأن الأخلاق إذا انفصلت عن الدين أصبحت نسبية تحكمها المصالح، وقد ترفع شعار "الغاية تبرر الوسيلة"، وهو ما يرفضه الدين جملة وتفصيلًا، لأن ديننا الحنيف يقرر أن "الوسائل تابعة للمقاصد".
أشار نظير عياد، إلى أن بعض القيم كانت موجودة قبل البعثة، كالكرم، لكنها كانت تفتقد الضبط، فجاء الدين ليقيمها على ميزان الاعتدال، فالكرم وسط بين الشح والإسراف، والشجاعة وسط بين التهور والجبن، مبينًا أن الأخلاق الوضعية قد تتغير بتغير المصالح، بينما الأخلاق الدينية تضبطها ثوابت شرعية.


