عاجل

واعظ القصر الرسولي: العالم يحتاج إلى “الصِّغَر الإنجيلي” لبناء السلام

الأب روبرتو بازوليني
الأب روبرتو بازوليني

قدّم الأب روبرتو بازوليني أولى تأملاته الروحية لزمن الصوم الكبير في قاعة بولس السادس، بحضور البابا لاون الرابع عشر، مطلقًا مسيرة تأملات تمتد كل يوم جمعة حتى 27 مارس الجاري تحت شعار: “إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة”.

مفهوم الخطيئة في الوعي المعاصر

واستلهم من روحانية القديس فرنسيس الأسيزي، مشيرًا إلى أن العالم في ظل ما يعيشه من ألم وعنف، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى ما وصفه بـ“الصِّغَر الإنجيلي” الحقيقي، مؤكدًا أن السلام لا يولد فقط من الاتفاقيات السياسية أو الاستراتيجيات العسكرية، بل من رجال ونساء يملكون شجاعة التراجع عن العنف والتخلي عن الانتقام واختيار الحوار حتى في أصعب الظروف.

وأضاف" بازوليني"،  أن الارتداد الإنجيلي هو قبل كل شيء مبادرة من الله تدعو الإنسان إلى المشاركة بحرية، وهو مسار يوقظ صورة الله المطبوعة في أعماق القلب، وفي ضوء خبرة القديس فرنسيس الأسيزي، لا تعني التوبة مجرد ممارسات خارجية، بل تغييرًا عميقًا في النظرة إلى الحياة والآخرين، واكتشاف “مذاق جديد للأشياء” ينقّي القلب من الفراغ الذي تخلّفه حياة سطحية.

وتوقف واعظ القصر الرسولي عند تراجع مفهوم الخطيئة في الوعي المعاصر، محذرًا من أن اختزالها في مجرد ضعف أو خطأ بسيط يهدد فهم حرية الإنسان ومسؤوليته. وأكد أن إدراك الخطيئة يكشف أن الحرية قادرة على البناء أو التدمير، ما يجعل الارتداد مسار شفاء عميق يعيد العلاقة الحيّة مع الله ويجدّد اختيار العيش في المحبة.
كما شدد على أن التواضع، المرتبط بسر التجسد، هو الطريق الذي يعيد الإنسان إلى حقيقته. فالتواضع – بحسب قوله – لا يفقّر الإنسان بل يعيده إلى عظمته الحقيقية، لأن الخطيئة الأصلية نشأت من رفض هذا التواضع والرغبة في الاستقلال عن الله، ومن هنا فإن الارتداد الحقيقي هو عودة إلى التواضع واكتشاف أن عظمة الإنسان تمر عبر صغره.


ولفت بازوليني إلى أن الصغار والهشّين يوقظون في العالم طاقة الرحمة، التي وصفها بأنها ربما أثمن قوة فيه، موضحًا أن اختيار “الصِّغَر الإنجيلي” ليس تراجعًا بل هو وجه الإنسان الجديد الذي تعيده المعمودية.

وختم واعظ القصر الرسولي تأمله بالتأكيد أن الارتداد مسيرة لا تنتهي، بل حركة قلب متجددة تفتح فقر الإنسان على نعمة الله، حتى في الضعف والصراعات، حيث يتجلى نور الإنجيل بقوة أكبر، داعيًا الجميع إلى السير على خطى يسوع المسيح.

تم نسخ الرابط