عاجل

خبير إيراني: طهران أشعلت الخليج لرفع كلفة الحرب والحرس الثوري يقود المشهد|حوار

الدكتور هاني سليمان
الدكتور هاني سليمان

تشهد الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تصاعد غير مسبوق للتوترات في المنطقة، واتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع اتساع دائرة الاشتباك إقليميًا، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي قد يعيد رسم موازين القوى لسنوات طويلة قادمة.

وفي هذا السياق، أجرى موقع نيوز رووم حوارًا مع الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، لتحليل تطورات الحرب والتصعيد الإيراني ضد دول الخليج، وأبعاد انخراط القوى الدولية، وموقف روسيا والصين، فضلًا عن تقييمه لقدرة النظام الإيراني على الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة.

س: لماذا تصر إيران في هذا التوقيت على استهداف دول الخليج؟ وما الدوافع وراء ذلك؟

ج: أن ما قامت به إيران يعكس حالة صدمة عميقة داخل بنية النظام، خاصة إذا نظرنا إلى حجم الحدث المفصلي المتمثل في اغتيال المرشد الأعلى، بما يمثله من رمزية دينية وسياسية باعتباره رأس هرم النظام منذ ثورة 1979، هذا التطور هز أركان الدولة الإيرانية بشكل غير مسبوق، وجاءت ردود الفعل متأثرة بحجم الصدمة أكثر من كونها نتاج حسابات استراتيجية هادئة.

لذا كان الرد أقرب إلى الفعل الانتقامي غير المنضبط، قبل أن يتحول إلى محاولة أوسع لإشعال المنطقة ورفع تكلفة المواجهة على جميع الأطراف.

س: هل يمكن اعتبار استهداف دول الخليج مجرد ورقة ضغط على هذه الدول للضغط بدورها على الولايات المتحدة وإسرائيل؟

ج: بالتأكيد الأمر يتجاوز كونه مجرد ضغط على دول الخليج إيران تسعى إلى رفع الكلفة الشاملة للحرب، اقتصاديًا وأمنيًا، على مستوى الإقليم والعالم أي تصعيد في مضيق هرمز أو تهديد لحركة الملاحة سيؤثر مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

ومن خلال استهداف القواعد الأمريكية في دول الخليج، تحاول طهران الضغط بشكل غير مباشر على واشنطن وتل أبيب، باعتبار أن هذه الدول لن تتحمل تبعات استمرار الضربات دون مراجعة حساباتها لكن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر تكوين جبهة دولية أكثر تماسكًا ضد إيران.

س: ماذا عن انضمام دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وتصريحات كندا؟ كيف يؤثر ذلك على المشهد؟

ج: أكد ان هذا تطور خطير فإن هذا التحرك يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل غطاء سياسي أوسع وشرعية دولية كانت تسعى إليها أمريكا منذ البداية، ففي البداية، لم يكن هناك حماس دولي للمواجهة بسبب مخاطرها، لكن مع توسع التصعيد الإيراني، أصبح من السهل تسويق الأمر باعتباره مواجهة دولية ضد سلوك يهدد الاستقرار العالمي.

كلما توسع نطاق المشاركة، زادت الضغوط على طهران، وارتفعت احتمالات تشكل تكتل غير معلن يستهدف إضعاف النظام أو تغيير سلوكه جذريًا.

س: هل يمكن أن تترك روسيا أو الصين إيران في هذه المواجهة؟

ج: من وجهة نظري موسكو أو بكين لن تتخليان عن إيران بالكامل، لكن دعمهما سيكون غير مباشر كلا الدولتين تحكمهما براغماتية شديدة في إدارة مصالحهما.

روسيا أولويتها أوكرانيا، ولا ترغب في مواجهة مباشرة مع واشنطن بسبب إيران. أما الصين، فهي أكثر حساسية تجاه ما يجري في الشرق الأوسط نظرًا لاعتمادها على الطاقة، لكنها أيضًا لن تنخرط عسكريا، الدعم سيبقى في إطار تقني أو استخباراتي أو اقتصادي، دون انتقال إلى مواجهة مباشرة.

س: هل يستطيع النظام الإيراني الصمود في ظل هذا التصعيد؟

ج: الوضع هنا يعتمد على عدة متغيرات وهي: قدرة إيران على مواصلة الرد العسكري واستدامة الهجمات الصاروخية والمسيّرات، وقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية داخليًا دون انقسامات حول اختيار المرشد الجديد أو صراعات بين التيارات السياسية، سواء بين المتشددين والإصلاحيين أو داخل الحرس الثوري نفسه.

هناك أيضًا محاولات خارجية لاستغلال أي انشقاقات محتملة أو دعم تحركات داخلية قد تربك المشهد.

س: دخول أطراف مثل حزب الله أو الحوثيين.. هل يعزز فرص صمود إيران أم يضاعف المخاطر؟

ج: فتح جبهات متعددة يمنح إيران مرونة تكتيكية ويشتت تركيز خصومها، لكنه في الوقت نفسه قد يعزز فكرة أن النظام أصبح تهديدًا إقليميًا أوسع، ما يدفع نحو تصعيد أكبر بهدف إسقاطه.

المفارقة أن صمود إيران قد يجعلها أكثر تشددًا لاحقًا، وربما يدفعها لتسريع برنامجها النووي في ظل انعدام الثقة، وهو ما تخشاه الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة.

في النهاية، المشهد معقد ومفتوح على جميع الاحتمالات، قدرة إيران على تجاوز هذا الاختبار ستحدد ليس فقط مستقبل النظام، بل شكل التوازنات الإقليمية في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط