عاجل

مجدي الجلاد: الشرق الأوسط يقف على فوهة بركان جيوسياسي لولادة نظام عالمي جديد

مجدي الجلاد
مجدي الجلاد

قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن الهدف غير المعلن للسياسة الأمريكية الحالية هو تصفية الأزمات العالقة في الشرق الأوسط عبر تمكين إسرائيل كقوة مهيمنة وحيدة وجاهزة، موضحًا أن هذا التمكين ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة تهدف إلى تفريغ واشنطن من أعباء المنطقة، ليتسنى لها التفرغ لملفات أكثر خطورة وحسمًا على الرقعة الدولية.

الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك وفق رؤية بعيدة المدى

وأوضح “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك وفق رؤية بعيدة المدى تسعى من خلالها إلى حسم صراعاتها في جبهات متعددة، أبرزها المواجهة الكبرى مع الصين سواء كانت حربًا اقتصادية طويلة الأمد أو صدامًا عسكريًا محتملًا، علاوة على استنزاف القدرات الروسية وحسم ملف الأزمة الأوكرانية، فضلا عن الوصول إلى صيغة تقاسم غنائم مع الكبار وهم الصين وروسيا، تكون فيها منطقة الشرق الأوسط هي الهدية أو الحصة الأمريكية-الإسرائيلية الخالصة ضمن نظام عالمي جديد.

ولفت إلى أن تقديرات استخباراتية دولية تشير إلى قناعة راسخة لدى القوى العظمى بأن النظام العالمي الحالي، الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، لم يعد صالحًا لإدارة صراعات القرن الحادي والعشرين؛ لذا يبدو أن منطقة الشرق الأوسط هي مختبر التجارب الأول لبناء هذا النظام الجديد، وهو ما يحمل مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى اندلاع ما يصفه البعض بالحرب العالمية الثالثة، موضحًا أن هذا الطرح الذي يتجاوز الشعارات المعلنة عن تهديد الصواريخ البالستية أو حماية المتظاهرين لم يعد مجرد نظريات مؤامرة، بل بات واقعًا ترصده أجهزة المخابرات في المنطقة والعالم؛ فالهدف هو ترتيب البيت من الداخل لضمان بقاء المنطقة تحت السيطرة بالوكالة، بينما ينشغل الأصلاء بإعادة رسم حدود القوة والنفوذ في العالم أجمع.

وأكد أن الشرق الأوسط اليوم يقف على فوهة بركان جيوسياسي، حيث يتم استخدامه كقطعة شطرنج أساسية في لعبة التوازنات الكبرى، وما نراه من تصعيد ليس إلا تمهيدًا لإعلان ولادة نظام عالمي جديد، تختلف موازينه كليًا عما عهده العالم في العقود الماضية.

مجدي الجلاد يكشف مخطط توريط دول الخليج في مواجهة مباشرة ومستنزفة

وصف الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن خطورة وتبعات الحرب الأمريكية الإيرانية بأنها مدروسة وشفافة، حيث استندت إلى تقارير سيادية ومؤسسية أكدت غياب أي تقديرات إقليمية أو عالمية حول أمد هذه الحرب، موضحًا أن هذا الغموض يعكس خطورة الموقف، إذ لم يتوقع أكثر الخبراء دقة الأهداف الحقيقية غير المعلنة لهذا الصراع، والتي تتجاوز المنشيتات التقليدية لتستهدف إعادة رسم موازين القوى الدولية.

وأوضح “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن نجاح إسرائيل وأمريكا في قطع رأس النظام بإيران واستهداف نحو 49 قيادة في الضربة الأولى، قد يُمثل نقطة الضعف الكبرى مع استمرار الحرب، مشيرًا إلى أن قطع خطوط الاتصال بالمرشد الأعلى والقيادات المركزية دفع الحرس الثوري للعمل بشكل غير مركزي، مما يحول الحرب إلى صراع وجود، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حين أشار إلى فقدان السيطرة المركزية التقليدية.

ولفت إلى أنه عندما تُدفع أمة ذات حضارة وعقيدة راسخة إلى زاوية الحرب الوجودية، فإنها قد تلجأ لخيار هدم المعبد على الجميع، وهو ما يفسر الردود الانتقامية العنيفة.

وردًا على سؤال هل يهدف المخطط الإسرائيلي تحديدًا إلى توسيع دائرة الحرب عمدًا؟، أكد أن ثمة مؤشرات تشير إلى رغبة في توريط أطراف أخرى، بما في ذلك دول الخليج التي أصبحت أهدافًا للاستهداف وتمتلك حق الرد، موضحًا أن الخطر يكمن في سعي واشنطن وتل أبيب لسحب قواتهما تدريجيًا بعد إشعال الفتيل، وترك المنطقة في مواجهة مباشرة ومستنزفة، بينما يتفرغ الكبار لإعادة ترتيب النظام العالمي الجديد.

وأشار إلى أن الدراسات الجيوسياسية تُجمع على أن أوراق اللعبة لا تزال في الميدان، وأنه لا توجد دولة في المنطقة تملك ترف التخطيط لليوم التالي بدقة، بل المتاح حاليًا هو الاستعداد فقط لأسوأ السيناريوهات.

تم نسخ الرابط