حسن محمد وجيه: غياب التحرك الدولي الفاعل يفاقم الأزمة
قال الدكتور حسن محمد وجيه، أستاذ التفاوض الدولي، إن المشهد لا يقتصر على الأطراف المباشرة في الصراع، بل إن هناك قوى دولية كبرى قد تجد نفسها منخرطة في المشهد دفاعًا عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها روسيا والصين.
الحرب الإيرانية الإسرائيلية
وأوضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان منذ بداية الأزمة يدعو إلى الحلول الدبلوماسية وتغليب مسار التفاوض، وهو ما قد يضع موسكو في موقع يمكن أن يكون دافعًا نحو التهدئة، إذا ما توفرت إرادة دولية حقيقية للتحرك. إلا أن المشكلة الأساسية بحسب وجيه تكمن في غياب تحرك قوي ومؤثر يتناسب مع طبيعة الأزمة المركبة وتعقيداتها المتداخلة.
وأشار إلى أن لقاءات جنيف الأخيرة، التي ناقشت التطورات الجارية ورفض استهداف المدنيين، تمثل خطوة مهمة من الناحية السياسية، خاصة في ظل ما وصفه بوجود اعتداءات واضحة على مدنيين ومنشآت غير عسكرية، وهو ما يُخرج الأزمة من إطارها السياسي والعسكري التقليدي إلى مسار أكثر خطورة يفقدها السيطرة التدريجية.
وأكد أن أي استهداف للمدنيين يؤدي إلى تصعيد نفسي ومعنوي واسع، ويستدعي إدارة دقيقة للحالة السيكولوجية المصاحبة للأزمة، مشيرًا إلى أن بعض القرارات الأخيرة – مثل الحديث عن خروج رعايا من عدد من الدول – قد تكون جزءًا من الحرب النفسية أو انعكاسًا لحالة توتر شديدة، وهو ما يتطلب قراءة هادئة وعدم الانجرار وراء التفسيرات المتسرعة.
ولفت وجيه إلى التحذيرات الصادرة عن الخارجية الروسية بشأن مخاطر خروج الانتشار النووي عن السيطرة، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تمثل جرس إنذار حقيقي، خاصة في ظل توتر دولي مرتفع وتجارب سابقة أظهرت كيف يمكن توظيف الورقة النووية في سياقات الردع أو الضغط، كما حدث في الأزمة الأوكرانية.
وشدد على ضرورة التعامل مع هذه المؤشرات بقدر عالٍ من المسؤولية، محذرًا من الانسياق وراء الشائعات أو الربط غير العلمي بين تحركات سياسية أو إجلاء رعايا وبين احتمالات انفجار نووي، مؤكدًا أن مثل هذه السرديات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في نشر الذعر وإشعال الأجواء بدل تهدئتها.
وقال أستاذ التفاوض الدولي إن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا عقلانيًا يركز على خفض التصعيد، لا تضخيم المخاوف، داعيًا الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة وتجنب التفسيرات الانفعالية التي قد تدفع الرأي العام نحو حالة من الهلع الجماعي.
واختتم الدكتور حسن محمد وجيه تصريحه بالتأكيد على أن الأزمة، في ظل تعدد أطرافها وتشابك أبعادها، تحتاج إلى قوة دولية رشيدة قادرة على إعادة الأمور إلى مسار السيطرة، وتقليل ردود الفعل المتسرعة، ومنع انزلاق المنطقة إلى سيناريوهات كارثية، داعيًا إلى تغليب صوت الحكمة والعودة إلى طاولة التفاوض.