عز الدين حسانين: ارتفاع الدولار «تسعير عقابي» وليس نقصا في العملة
أكد الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار، أن ارتفاع سعر الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا خلال ثلاثة أيام، مع احتمالات وصوله إلى 53 أو 54 وربما 55 جنيهًا في حال استمرار التوترات، لا يعكس وجود أزمة حقيقية في النقد الأجنبي داخل الدولة، مؤكدًا أن مصر تمتلك وفرة دولارية كافية في القطاع المصرفي.
وأوضح "حسانين"، في تصريحات خاصة، أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب توافر أصول أجنبية لدى البنوك، ما يعني أن المشكلة ليست في نقص الدولار، بل في تحركات ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" التي تخرج من الأسواق الناشئة عند تصاعد الأزمات الجيوسياسية.
آلية امتصاص الصدمة
وأشار إلى أن ما يحدث يعرف بـ"التسعير العقابي"، وهي آلية يتبعها البنك المركزي عند خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، حيث يتم تحريك سعر الصرف بنسبة 5% أو 10%، بما يقلل المكاسب الدولارية للمستثمر الخارج.
وشرح ذلك بمثال مبسط: عندما يرتفع سعر الدولار من 47 جنيهًا إلى 50 جنيهًا، فإن المستثمر الذي يخرج بأرباحه سيحصل على عدد أقل من الدولارات مقابل الجنيهات التي بحوزته، ما يقلل من استفادته من التحويل للخارج، ويحد من موجة الخروج السريع.
وأكد أن هذه السياسة لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة، بل هي إجراء مؤقت مرتبط بإدارة السيولة وضبط حركة رؤوس الأموال خلال فترات التوتر.
وشدد أستاذ التمويل والاستثمار على أن الوضع مستقر حاليًا، وأن مصر لم تعد تعتمد على الأموال الساخنة كما كان في السابق، موضحًا أن تلك الاستثمارات لم تعد تضاف إلى الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، بل تدار داخل القطاع المصرفي وفق اشتراطات دولية.
وحذر من أن استمرار الحرب أو التوترات الإقليمية لمدة شهرين متتاليين قد يخلق ضغطًا حقيقيًا على الموارد الدولارية، نتيجة تراجع الاستثمارات، وخروج أرباح الشركات الأجنبية، وزيادة الالتزامات الدولارية، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة فعلية في سعر الصرف.
تمويلات دولية مرتقبة
وأشار حسانين إلى أن هناك تمويلات مرتقبة من البنك الدولي خلال الفترة المقبلة، إلى جانب شرائح سابقة من صندوق النقد الدولي، ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي ضغوط محتملة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ارتفاع الدولار الحالي هو تحرك مؤقت مرتبط بالأوضاع الجيوسياسية، مرجحًا عودة السعر إلى مستويات 46–47 جنيهًا مع هدوء الأوضاع، مؤكدًا أن "المشكلة ليست في نقص الدولار، بل في إدارة تدفقات الأموال خلال الأزمات".