عاجل

مفتي الجمهورية: الصيام سر بين العبد وربه وثوابه بغير حساب

نظير عياد
نظير عياد

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الصيام في الإسلام عبادة فريدة تمثل مدرسة متكاملة في تزكية النفس وتهذيب السلوك، وأنه «سر بين العبد وربه» وثوابه عظيم لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة دي إم سي، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الصيام بأنه نصف الصبر، ولما كان الصبر نصف الإيمان، فإن الصيام يمثل ربع الإيمان، مشيرا إلى أن خصوصية هذه العبادة تكمن في كونها عملا خالصا لا يطلع عليه إلا الله، بخلاف سائر العبادات التي قد يراها الناس كالصلاة والصدقة، فالصائم قد يترك طعامه وشرابه وشهواته ولا يراه أحد، لكنه يستحضر مراقبة الله عز وجل في كل لحظة.

فضل الصيام

وأضاف أن من أعظم ما ورد في فضل الصيام ما جاء في الحديث القدسي: «كل حسنة بعشر أمثالها إلى 700 ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»، مبينا أن هذا الاختصاص الإلهي دليل على عظم مكانة الصوم ورفعة شأنه عند الله تعالى.

وأشار فضيلته إلى أن الصيام يربي في النفس خلق المراقبة والحياء من الله، فالصائم إذا اشتهت نفسه شيئا تركه ابتغاء مرضاة ربه، مما يعمق إحساسه بأن الله مطلع عليه في السر والعلن، مؤكدا أنه لو ترسخت هذه المراقبة في نفوس الناس لاندثرت صور كثيرة من المخالفات والجرائم.

كما بين أن من أسرار الصيام أنه حصن منيع يتحصن به العبد من كيد الشيطان وشهوات النفس، إذ إن الشيطان ينفذ إلى القلوب عبر الشهوات، والصيام يضيق تلك المداخل ويضعف سلطان النفس الأمارة بالسوء، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع».

وتطرق مفتي الجمهورية إلى مراتب الصائمين كما فصلها الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، موضحا أن للصوم 3 درجات:
• صوم العموم: وهو كف البطن والفرج عن الشهوات.
• صوم الخصوص: وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب والنظر المحرم.
• صوم خصوص الخصوص: وهو صوم القلب عن الهموم الدنيوية والانقطاع الكلي إلى الله، وهي مرتبة الأنبياء والأصفياء.

واختتم فضيلته بالتأكيد على أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تربية للنفس وتقوية لليقين وأمانة ينبغي حفظها، طمعا في رضا الله تعالى، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه»، داعيا الجميع إلى التمسك بأسرار الصيام لتحقيق غاياته والوصول إلى مرتبة التقوى.

تم نسخ الرابط