عاجل

التمثيل التجاري: قطاع الصناعات الغذائية الأهم في صادرات مصر لليابان

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكد الدكتور محمد عبدالجواد علام الوزير المفوض التجاري ورئيس مكتب التمثيل التجاري في طوكيو أن السوق الياباني ما زال يحمل فرصًا أكبر بكثير للمنتجات المصرية، وأن مستويات الصادرات الحالية، رغم أهميتها، لا تعكس بعد القدرات الطبيعية التي يمكن للمنتج المصري تحقيقها داخل هذا السوق.

وأشار إلى وجود شركات مصرية ناجحة في اليابان يمثل رسالة مهمة لبقية المصدرين بأن النفاذ إلى هذا السوق ممكن، لكنه يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعته وآليات العمل داخله

وقال عبدالجواد إن مكتب التمثيل التجاري في طوكيو يعد شريكًا رئيسيًا للمجلس التصديري للصناعات الغذائية وللشركات المصرية، ويمكن اعتباره بمثابة “امتداد للشركات المصرية” داخل اليابان، سواء من خلال ترتيب اللقاءات المباشرة، أو تنظيم اللقاءات الافتراضية تمهيدًا للزيارات الميدانية، أو متابعة المفاوضات وتسهيل التواصل مع المستوردين والموزعين اليابانيين والترويج للصادرات المصرية.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت ترتيب زيارات متبادلة، وبعثات مشترين وتوفير فرص تصديرية والنجاح في إدخال شركات جديذة ومنتجات مصرية إلى مسار التفاوض مع مشترين يابانيين، بل وبدء تبادل العينات بين عدد من الشركات المصرية والمستوردين في اليابان.

وشدد على أن التعامل مع السوق الياباني يبدأ أولًا من فهم الطرف المستهدف بدقة؛ فهناك فرق بين المشتري، والمستورد، والوكيل، وسلاسل التجزئة، والسوبر ماركت، وقنوات التوزيع المختلفة، وطبيعة المنتج نفسه هي التي تفرض على المصدر المصري تحديد من يجب أن يخاطبه ويستهدفه داخل السوق. وأكد أن هذا التحديد ليس أمرًا شكليًا، بل عنصر أساسي في نجاح العرض التصديري من البداية.

ونظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية عبر تطبيق “زووم” بعنوان «فرص جديدة للصناعات الغذائية المصرية في السوق الياباني»، وذلك في إطار استعداداته لدعم الشركات المصرية المشاركة في معرض “فودكس اليابان 2026” المقرر انعقاده خلال الفترة من 10 إلى 13 مارس 2026

وذلك بهدف التعريف بفرص النفاذ إلى السوق الياباني، واستعراض تطور الصادرات المصرية، ومتطلبات التصدير، وأهم عوامل النجاح في واحد من أكثر الأسواق العالمية دقةً وخصوصية، وجاءت الندوة بالتعاون مع التمثيل التجاري المصري في طوكيو، وشهدت مشاركة عدد من مسؤولي المجلس وخبراء السوق الياباني وممثلي الشركات المصرية.

وأضاف عبدالجواد أن العامل الأهم في الثقافة التجارية اليابانية هو تقليل عنصر المخاطرة لدى الشريك الياباني، موضحًا أن المدخل الصحيح ليس المناورة السعرية أو الحديث المبكر عن السعر، وإنما تقديم معلومات دقيقة وواضحة وهادئة تساعد الطرف الياباني على تكوين صورة مكتملة عن الشركة والمنتج وقدرتهما على الالتزام والاستدامة.

وأكد أن المستورد الياباني لا يبحث في البداية عن السعر بقدر ما يبحث عن الاطمئنان إلى الجدية والقدرة على الوفاء الكامل بالمواصفات، موضحًا أن اليابان ليست أوروبا، وأن تصدير الشركة لأسواق أوروبية لا يكفي وحده لإقناع المستورد الياباني، لأن الأولوية لديه هي استيفاء المواصفات اليابانية ذاتها، إلى جانب وضوح كامل في الـ Labeling، وطريقة عرض المنتج، وفهم الاستخدام النهائي له، خاصة في المنتجات الوسيطة التي تدخل في صناعات غذائية أخرى.

وأوضح عبدالجواد أن المشاركة في المعارض، وعلى رأسها “فودكس اليابان”، يجب ألا تفهم باعتبارها فرصة سريعة لصفقة فورية، بل بوصفها بداية لعلاقة طويلة الأمد؛ فالشريك الياباني ينظر إلى التعاون بمنطق العلاقة المستدامة وليس التعاقد السريع، مضيفًا أن الوصول إلى تعاقد متكامل قد يستغرق وقتا طويلا قد يتحاوز ١٢ شهرا او أكثر وتمر خلالها تلك العملية بمراحل الإعداد والتواصل، ثم إرسال العينات واختبارها، ثم التقييم، ثم استكمال الصفقة، وهو ما يتطلب صبرًا ونَفَسًا طويلًا من المصدر المصري.

وأشار إلى أن السوق الياباني يتأثر أيضًا بطبيعة المستهلك واهتماماته، وأن حاليا هناك توجهًا متزايدًا نحو المنتجات ذات البعد الصحي، وهو ما خلق فرصًا جديدة لبعض المنتجات المصرية، مستشهدًا بتزايد الاهتمام بعصير الرمان في ضوء ما تداوله المستهلك الياباني من دراسات صحية عن فوائده.

كما أوضح أن حركة الاستيراد قد تتأثر أحيانًا بعوامل السوق الداخلية مثل مستويات المخزون، كما حدث في ملف الموالح، وهو ما يفرض على المصدر المصري فهمًا مستمرًا لتقلبات السوق وليس الاكتفاء بعرض المنتج فقط، مضيفًا أن المنافسة في اليابان ليست سهلة، لأن المنتج المصري ليس وحده أمام المشتري الياباني، بل يواجه أيضًا منتجات من دول أقرب جغرافيًا وأسرع لوجستيًا، ما يجعل بناء العلاقة طويلة الأمد عنصرًا حاسمًا.

وأوضح أن المعرض يمثل أداة مهمة لعرض المنتجات، لكنه أيضًا منصة لبناء الثقة مع مشترين جدد والتوسع مع شركاء حاليين، وهو ما يفسر قيام المكتب بإطلاق حملة ترويجية للشركات المصرية المشاركة، سواء داخل الجناح المصري أو خارجه، مع دعوة مشترين لزيارة الأجنحة المختلفة خلال المعرض.

وشدد على أن المتابعة بعد المعرض لا تقل أهمية عن المشاركة نفسها، لأن المعرض مجرد milestone أو محطة رئيسية، بينما تثبت الجدية الحقيقية في مرحلة ما بعده، من خلال التواصل المستمر، والاستدامة، والالتزام الصارم بالمواصفات محذرًا من أن اختلاف العينة عن المنتج النهائي، أو اختلاف الجودة بين قناة توزيع وأخرى، يمثل مشكلة كبيرة في نظر الشريك الياباني، الذي يمتلك قوائم فحص دقيقة للتأكد من ثبات الجودة في كل المراحل ونقاط البيع وأن أي منتج يسيء الجودة لا يضر صاحبه وحده، بل قد يضر صورة المنتج المصري كله في السوق الياباني.

كما لفت إلى أن العقلية اليابانية عقلية ملتزمة وتعشق التفاصيل والـprocess، وأن المرونة غير المستدامة أو الاستثناءات في الإجراءات قد تثير لدى الشريك الياباني إحساسًا بالمخاطرة، لأنه يسأل دائمًا: لماذا تم هذا الاستثناء؟ وهل يمكن الاعتماد على هذا النظام باستمرار؟ وأضاف أن الياباني لا يتخذ قرارًا سريعًا، وأن الصمت في الاجتماعات لا يعني الرفض، بل قد يكون جزءًا من عملية التفكير والهضم واتخاذ القرار السليم، وهو ما يستلزم صبرًا ومحتوى معرفيًا قويًا من المصدر المصري.

وأوضح عبدالجواد أن البحوث الميدانية والتحركات الترويجية في اليابان تعكس وجود مستقبل واعد للمنتجات المصرية، مشيرًا إلى أن العديد من المنتحانزالغذائية المصرية تدخل كمدخل وسيط بالفعل في منتجات نهائية معروضة عبر قنوات توزيع في اليابان، وهو ما عكسه مؤخرا معرض سلاسل البيع والتجزئة الياباني الذي عقد في شهر فبراير واصفًا ذلك بأنه تطور مهم يعكس تزايد حضور المكون المصري داخل السوق الياباني.

تم نسخ الرابط