عاجل

سيناريوهات الحرب على إيران .. العودة للمفاوضات أو اتساع الصراع؟ | خاص

الأوضاع في إيران
الأوضاع في إيران

تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لليوم الثاني على التوالي، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل صباح أمس هجمات على طهران استهدفت نحو 11 موقعًا مدنيًا وعسكريًا، لترد إيران لاحقًا بإطلاق صواريخ على إسرائيل وأغلب القواعد العسكرية في منطقة الخليج العربي، ليطرح هذا التصعيد تساؤلات حول السيناريوهات المتوقعة لهذه المواجهة

مواجهة عسكرية محدودة زمنيا

في البداية أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، أن السيناريو الأقرب للأحداث الجارية يتمثل في أن تكون المواجهة العسكرية محدودة زمنيا، يعقبها توقف وعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن قرار التصعيد المفاجئ ألقى بظلاله على الثقة في المسار التفاوضي، خاصة في ظل الحديث سابقا عن استمرار المفاوضات وعقد لقاءات فنية بين الخبراء.

وأوضح حسن لـ"نيوز رووم" أن اتساع نطاق الحرب أو استمرارها لفترة طويلة ستكون له تداعيات اقتصادية جسيمة، ليس فقط على أطراف الصراع، بل على أوروبا ودول الخليج بشكل مباشر، لافتا إلى أن إيران لوحت بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعني عمليا تهديد حركة تصدير النفط والغاز من الخليج. 

وأضاف أن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، وأن أي تعطيل لحركة السفن فيه سيؤثر بشكل بالغ على الاقتصاد الدولي، مشيرا إلى أن دول الخليج تعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط والغاز، التي تمثل النسبة الأكبر من صادراتها، ومن ثم فإن استمرار الحرب لفترة ممتدة سيشكل خطرا مباشرا على اقتصادات هذه الدول، كما سينعكس على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

ولفت حسن إلى أن إيران ليست دولة صغيرة أو ضعيفة، بل دولة ذات مساحة واسعة وعدد سكان كبير، وتمتلك قدرات عسكرية وصناعات صاروخية، وهو ما يجعل فكرة حسم المواجهة سريعا أو إجبارها على الاستسلام أمرا غير سهل، ما يفتح الباب أمام احتمال امتداد الحرب زمنيا إذا لم يتم احتواؤها سياسيا.

وأعرب السفير رخا عن أمله في أن يتمكن مجلس الأمن من الانعقاد وإصدار قرار بوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد، وشكل الحرب، سواء كانت قصيرة أو طويلة، وقد يتضمن عمليات عسكرية مركزة، وربما استهدافات نوعية، مشددا على أن المسار السياسي يظل الخيار الأقل كلفة للجميع، في ظل المخاطر الكبيرة التي تهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

من جانبه قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن اندلاع الحرب جاء بعد فشل المسار التفاوضي بين الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن القاعدة المعروفة في السياسة تقول إن عندما تفشل المفاوضات تبدأ الحرب. 

وأوضح بدر الدين، لـ«نيوز رووم» أن هناك مطالب طرحتها الولايات المتحدة خلال جولات التفاوض السابقة، كانت من الصعب أو المستحيل قبولها من الجانب الآخر، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار المسار السياسي واندلاع المواجهة، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الحرب لا تكمن فقط في أطرافها المباشرين، بل في تداعياتها الواسعة على المنطقة والعالم، سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا وأمنيًا. 

العودة إلى طاولة المفاوضات

ولفت إلى أن أفضل السيناريوهات يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات مجددًا واحتواء التصعيد، إلا أنه اعتبر هذا الاحتمال ضعيفًا نسبيًا في ضوء فشل المحاولات السابقة، أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في استمرار الحرب واتساع نطاقها، بحيث لا تبقى مواجهة محدودة لبضعة أيام كما حدث في جولات سابقة، بل تتحول إلى صراع ممتد له تداعيات عميقة. 

استهداف قواعد أمريكية

وأضاف "بدر الدين" أن استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو إطلاق صواريخ على إسرائيل، أو حتى توسيع العمليات لتشمل سفنًا حربية، قد يدفع بدول أخرى، خاصة في الخليج، إلى أن تصبح أطرافًا مباشرة أو غير مباشرة في الصراع، محذرًا أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات النفط والصادرات البترولية، ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، مؤكدًا أن هذا التطور سيكون من أخطر تداعيات السيناريو الممتد للحرب.

وتابع أن بعض الدول، مثل فرنسا، دعت إلى انعقاد مجلس الأمن، إلا أنه أعرب عن شكوكه في قدرة المجلس على اتخاذ قرار حاسم في ظل التوازنات الدولية، مستشهدًا بما حدث في أزمات سابقة.

تم نسخ الرابط