عاجل

عمرو الورداني: القلب المتصل بالله لا يغلبه خوف ولا ضعف

الدكتور عمرو الورداني
الدكتور عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني أن رحلة ترقية القلوب لا تكتمل بسماع الكلام النظري فقط، بل تتحقق بتطبيق قوله تعالى: «ليتفقهوا في الدين»، واستحضار حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، خلال حلقة برنامج «في الدين» على قناة الناس.

تصريحات الدكتور عمرو الورداني 

وأوضح أن الفقه عند أهل القلوب لا يعني حفظ حكم شرعي أو مسألة فقهية فقط، بل هو فهم القلب لمراد الله، وأن يشعر الإنسان بالمعنى قبل أن ينطق به لسانه، مشيرًا إلى أن الاستنارة بنور القرآن مرحلة مهمة، لكنها لا تكفي إذا لم يصاحبها رسوخ وثبات.

وأوضح أن النور قد يبين الطريق، لكنه لا يمنح الثبات إذا كانت الروح ضعيفة، مبينا أن المعرفة إذا ظلت في حدود العقل فقط تحولت إلى معرفة جافة، تشبه خريطة في يد تائه في الصحراء. أما الذكر المصحوب بالفكر فهو الذي يحول المعرفة إلى رسوخ قلبي.

واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب»، مؤكدا أن صلاح القلب لا يكون إلا بالاتصال الدائم بالله سبحانه.

أخطر آفات العصر… استضعاف الروح

أشار إلى أن من أخطر آفات العصر ما سماه استضعاف الروح وظلمة الجزع، لافتا إلى أن الإنسان أصبح سريع الاهتزاز أمام الأخبار والأزمات، لأن روحه فقدت اتصالها بالله، موضحًا أن الجزع ليس مجرد حزن أو خوف طبيعي، بل هو حالة انهيار قلبي تحجب عن الإنسان رؤية مدد الله المستمر، مؤكدًا أن الثبات الحقيقي يظهر عندما يستحضر العبد أن الله لا يتغير، وأنه حاضر في كل حال.

وأكد أن علاج ضعف الروح يكون بمنظومة متكاملة من الذكر والفكر، مستشهدا بقوله تعالى: «الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض»، مبينا أن الذكر يمنح الثبات، والفكر يمنح البصيرة، والجمع بينهما ينقل الإنسان من الترديد الآلي إلى الشهود الواعي، فيتحول الذكر من كلمات تردد إلى يقين حي يملأ القلب قوة وثبات.

القرآن كتاب مسطور… والكون كتاب منظور

أوضح أن القرآن هو كتاب الله المسطور، وأن الكون هو كتابه المنظور، وأن التأمل في الآيات الكونية يعمق أثر الآيات القرآنية، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه»، «ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون»، مؤكدا أن التكامل بين الذكر والفكر يرسخ القلب حتى يصبح كالجبل أمام رياح التقلبات.

خطوات عملية في رمضان لبناء قلب راسخ

دعا الدكتور عمرو الورداني إلى خطوات عملية في شهر رمضان لبناء القلب الراسخ، منها، تخصيص ورد ذكر يومي بحضور قلب، ربط الذكر بمشهد من آيات الله في الكون، مراقبة لحظات الاضطراب فور وقوعها ومعالجتها بذكر مناسب، تخصيص وقت يومي للتفكر في آية كونية واحدة.

وأكد أن القلب الراسخ بالذكر المبصر بالفكر هو القلب الذي لا يغلبه الخوف ولا يكسره الضعف، لأنه متصل بالحي القيوم. ودعا الله أن يرزق الجميع قلوبا ثابتة مطمئنة متصلة به على الدوام.

تم نسخ الرابط