هل بعض نصوص القرآن لم تعد مناسبة للعصر؟ أستاذ بالأزهر يرد
أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الأزهر، أن علوم الدين علوم تخصصية دقيقة تحتاج إلى دراسة عميقة وخبرة طويلة، مشددًا على أن احترام التخصص لا يعني احتكار الدين، فالدين سلوك مطلوب من الجميع، أما العلم والفقه فموكولان إلى العلماء والفقهاء.
وأوضح في منشور على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن ما يُثار بشأن تعطيل بعض نصوص الكتاب والسنة بزعم عدم ملاءمتها للعصر الحديث يدخل في إطار دعوى «تاريخية النص القرآني»، التي ترى أن النص كان صالحًا لمرحلة زمنية بعينها، ولا يصلح لغيرها، معتبرًا أن هذا التوجه يسعى إلى نزع القداسة عن القرآن الكريم والتعامل معه كمنتج ثقافي مرتبط بزمان ومكان نزوله.
وأشار إلى أن هذه الدعوى ترتكز على ثلاث ركائز، أولها اعتبار النص نتاجًا ثقافيًا لمجتمع معين، وثانيها قصر الأحكام على ظروف تاريخية محددة، وثالثها إخضاع النص للتفكيك عبر مناهج نقدية لا تعتمد المنهج العلمي العربي الإسلامي. ولفت إلى أن مثل هذه الأفكار سبق أن ظهرت في الفكر الغربي العلماني عند التعامل مع التوراة والإنجيل.

القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة
وبين أستاذ الحديث أن القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة، وأن تطبيق فكرة «تاريخية النصوص» عليه يؤدي إلى فراغ في المرجعية الدينية، مؤكدًا أن القرآن في باب المعاملات وضع كليات وقواعد عامة، وترك مساحة الاجتهاد الفقهي لتطور الواقع في إطار ثوابت الشريعة.
وتناول مثال الميراث، موضحًا أن معايير التفاوت في الأنصبة لا ترتبط بالجنس، وإنما بدرجة القرابة، وموقع الجيل الوارث، مشيرًا إلى أن المرأة قد ترث مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث ولا يرث الرجل في حالات متعددة، بينما ترث نصفه في أربع حالات فقط.
وأكد أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، أن السنة، كحال القرآن، اشتملت على قواعد كلية ثابتة، مع ترك التفصيلات المتغيرة لاجتهاد أهل كل زمان، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الثوابت القطعية والمتغيرات الظنية محل الاجتهاد، وأنه لا يوجد نص معطل في الكتاب والسنة إلا ما ثبت نسخه أو انتفى مقتضاه، محذرًا من الخوض في غير التخصص.





