مفتي الجمهورية: التدرج في التشريع سر عظمة الإسلام… ورحمة إلهية قادت الأمة
أكد فضيلة الشيخ الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن من أبرز ما تميز به التشريع الإسلامي خاصية التدرج في فرض الأحكام، مشددا على أن هذا المنهج الإلهي يعكس رحمة الله بعباده وحكمته في تهيئة النفوس لتقبل التكاليف الشرعية دون مشقة أو حرج.
وأوضح عياد، خلال حديثه في برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة دي إم سي، أن الأحكام الشرعية لم تفرض دفعة واحدة، وإنما نزلت متفرقة على مدار 22 عاما وبضعة أشهر، وفق ما اقتضته الوقائع والأحداث، وبما يتناسب مع استعداد المجتمع المسلم آنذاك.
التدرج تيسير وفهم أعمق
وبين مفتي الجمهورية أن الحكمة من التدرج الزمني في التشريع تكمن في تيسير فهم الأحكام على المكلفين، وربطها بالظروف التي استدعت نزولها، مما يجعل الاستجابة لها أسرع وأقرب إلى القبول والامتثال عن اقتناع ومحبة، لا عن إكراه أو مشقة.
وأشار إلى أن المسلمين في بداية عهدهم بالإسلام لم يكلفوا بما يوقعهم في الضيق، بل سلك بهم الشارع الحكيم مسلك الرفق والتهيئة التدريجية، حتى تتحقق لديهم الجاهزية الكاملة لتحمل المسؤوليات الشرعية.
أمثلة عملية على التدرج في العبادات
واستعرض فضيلته عددا من النماذج الواضحة للتدرج في التشريع، منها:
الصلاة: فرضت في البداية ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي حتى نهاية السنة العاشرة من البعثة، ثم فرضت الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة.
الصيام: بدأ بصيام يوم عاشوراء، ثم فرض صيام شهر رمضان كاملا.
الزكاة: كانت في أول الأمر صدقة اختيارية، ثم فرضت في السنة الثانية للهجرة.
الحج: بدأ بتشريع العمرة كما في صلح الحديبية، ثم فرض الحج في السنة التاسعة للهجرة.
تحريم الخمر… نموذج بليغ للحكمة التشريعية
وتوقف مفتي الجمهورية عند مثال تحريم الخمر، موضحا أنه جاء على 4 مراحل متدرجة:
الإشارة إلى أنه أمر غير حسن في مقابل الرزق الحسن.
بيان أن إثمه أكبر من نفعه.
النهي عن شربه قبل الصلاة.
التحريم القاطع في سورة المائدة بقوله تعالى: «فاجتنبوه لعلكم تفلحون».
وأكد أن هذا التدرج يعكس مراعاة الواقع الاجتماعي والنفسي للناس، ويظهر بجلاء منهج الإسلام في الإصلاح المتدرج.
التدرج في تشريعات الأسرة والميراث
كما أشار فضيلة الدكتور نظير عياد إلى أن من مظاهر التدرج ما يتعلق بأحكام الوصية والميراث، حيث ألغى الإسلام تدريجيا أعراف الجاهلية، فبدأ بإيجاب الوصية للوالدين والأقربين، ثم أقر نصيب الرجال والنساء في التركة، وصولا إلى التفصيل الدقيق لأنصبة الورثة في آيات المواريث بسورة النساء، بما يحقق العدل والإنصاف.


