تصريحات مايك هاكابي السفير الأمريكي لدي تل أبيب بشكل واضح في حوار علني مع تاكر كارلسون والذي قال فيها أن من حق إسرائيل دينيا امتلاك سوريا ولبنان والأردن وجزء من السعودية والعراق ومصر وأنه من الجيد إذا أخذ شعب إسرائيل المنطقة من النيل إلى الفرات يؤكد ما لمح به نتنياهو سابقا إلى "إسرائيل الكبرى" في أغسطس الماضي خلال حواره المهم وقتها مع i24 والذي لاقي تنديدا واسعا من كافة الدول العربية وقتها
كما يؤكد ما قلناه سابقا عن الشرق الأوسط الجديد وقيادة إسرائيل له وتحقيق سيطرة إسرائيل سياسيا عبر سلام الردع والتحكّم العسكري والاستراتيجي وإعدام مواطن الخطر كما حدث في غزة وسوريا ولبنان واليمن ، واقتصاديا عبر الهيمنة الاقتصادية من خلال اتفاقيات التجارة والشراكة.
ويتناسب مع تصريح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب بعد عودته للبيت الأبيض والتي قال فيها إن "مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها" في إشارة إلي إسرائيل الكبري
وقال "لن أتحدث عن ذلك، لكن مساحة إسرائيل صغيرة جدا" واستطرد ترامب: "إسرائيل دولة صغيرة جدا. وقال سأعطيك لك مثالا توصيفيا إعتبر أن مكتبي هذا يشبه الشرق الأوسط، وهل ترى هذا القلم في يدى إسرائيل تشبه رأس هذا القلم فقط مقارنة بحجم مكتبي الذي يشبة الشرق الأوسط ، وأستنكر قائلا هذا ليس جيدا، أليس كذلك؟
وقد أثار دونالد ترامب جدلا كبيرا بتصريح عن مساحة إسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية حين قال في كلمته أمام الجالية اليهودية في حدث لإطلاق تحالف "أصوات يهودية من أجل ترامب" في أمريكا: "هل هناك طريقة للحصول على المزيد من الأراضي لإسرائيل، لأنها "صغيرة" على الخريطة بالمقارنة مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط ؟
مما أعتبر هذا التصريح صفقة ترامب مع الجالية اليهودية باعطاء " وعد ترامب "بتوسيع حدود إسرائيل لتشمل اجزاء من لبنان وسوريا ومصر في حال فوزه برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية لانشاء "إسرائيل الكبرى" وهو ما صرح به مايك هاكابي سفير واشنطن في تل أبيب حاليا بشكل واضح في حوار علني مع تاكر كارلسون الذي قال فيه سوف يكون جيدًا إذا أخذ شعب إسرائيل المنطقة من النيل إلى الفرات في إشارة واضحة إلي "إسرائيل الكبري "والذي يعتبر بمثابة وعد أخر من هاكابي تأكيدا لوعد ترامب للجاليه اليهودية بالعمل علي توسيع حدود إسرائيل وصولا لأسرائيل الكبري .
و يبدو أن إنسحاب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من الترشح لانتخابات الرئاسه السابقة وإحلال نائبته كامالا هاريس مكانه كمرشحة للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسيه ،والذي حدث في وقت حرج ومتأخر من الانتخابات الأمريكية كان بمثابة صفقة تمت مع الجمهوريين لتقليل فرص فوز هارتس تمهيدا لعودة ترامب .
وعلي الرغم من أن بايدن كان مؤيدا كبيرا لإسرائيل وما قدمه من خدمات جليه لأسرائيل لا تخفي علي أحد خاصة بعد حرب غزه، إلا أن حالته الصحيه وقدرته علي مواصلة فترته الرئاسيه الثانيه في حال فوزه في الانتخابات الرئاسيه أصبحت محل شك كثير من المراقبين واعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الديمقراطيين، الذين طالبوه أكثر من مره بالأنسحاب خاصة بعد ظهوره الباهت في المناظره الاخيره بينه وبين ترامب، وقد بدا جليا انه في حاله يرثي لها وخرج انطباع لدي الكثيرين بأنه غير قادر علي مواصلة مشواره السياسي وقدرته علي تنفيذ صفقة القرن .
والانطباعات في السياسه كالحقائق حتي أن الصحفي الأمريكي توماس فريدمان القريب من دوائر صنع القرار ،كتب مقالا بعد المناظره أشفق فيه علي بايدن وقال فيه " المناظره أبكتني وعلي بايدن حفظ كرامته والانسحاب" وقد رضخ بايدن أخيرا للضغوطات التي مورست علية وأعلن أنسحابة
فبإنسحاب بايدن إنتهت مرحله من مراحل التمهيد والأعداد ل (صفقة القرن) التي بدأت في عهد ترامب مع صهرة جاريد كوشنر لتأتي المرحله الأهم وهي "التنفيذ" ،لذا كان من الطبيعي عودة ترامب مره أخرى الي البيت الأبيض لإستكمال ما بدأه وتنفيذ وعدة وهو" صفقة القرن" ومشروع إسرائيل الكبري
فترامب لا يكتفي بتأييد إسرائيل سياسيا وعسكريا فحسب ،بل يؤيدها لأسباب عقائدية ودينية فهو متوافق جدا مع اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يعمل على إقامة "إسرائيل الكبرى"، وطرح رؤيته التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينيه تماما، وتهجير سكانها والتي بدأت بحرب غزة ومخطط التهجير وتبني خطط مثل "الوطن البديل" للفلسطينيين عن طريق تهجيرهم خارج غزة ، وخطة "الإمارات السبع" الإسرائيلية التي تقوم على فك وإعادة السلطة الفلسطينية وتقسيم الأماكن التي تسيطر عليها السلطه، لكي تصبح فقاعات أو تجمعات عدة داخل الضفة الغربية يسهل التحكم بها
كما أن ترامب سوف يشجع إسرائيل على تهجير الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وأرض الصومال وأندونيسيا وغيرها من الدول ،حتى تستكمل الحركة الصهيونية تحقيق هدفها في إقامة دولة يهودية نقية بأقلية فلسطينية مفككة ،مما يمنع استمرار وجود حوالي 7 مليون فلسطيني على أرض فلسطين بما يهدد إسرائيل اليهودية.
كما سيدفع ترامب تطبيع إسرائيل مع الدول العربيه وخاصة السعوديه إلى منتهاه، كما سيمضي في العقوبات والعداء ضد إيران، وقد يصل إلى شن حرب ضدها وهذا ما تريده أسرائيل في هذه المرحله ،وهو تكسير أذرع أيران في المنطقة بالقضاء علي حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والمقاومة العراقية في العراق ثم إعلان الحرب علي إيران وقطع رأس الاخطبوط في طهران والمتمثل في " خامنئي " والقضاء عليه وهذه المرحلة تحتاج إلي ترامب لتنفيذ وعدة وتحقيق حلم الصهيونية العالمية وهو قيام إسرائيل الكبرى.