عاجل

رحلة الأزهر في رمضان.. تعرف على المدرسة الجوهرية تحفة الخازندار البديعة

المدرسة الجوهرية
المدرسة الجوهرية بالجامع الأزهر

في الذكرى 1086 لتأسيس الجامع الأزهر، تتجدد العودة إلى زواياه الخفية التي تحفظ في حجارتها سيرة قرون من العلم والعبادة، وفي هذا السياق، تبرز المدرسة الجوهرية بوصفها إحدى اللآلئ المعمارية الصغيرة في حجمها، الكبيرة في أثرها، كونها تحفة شُيدت بعين دقيقة وروح متقنة، حتى وُصفت بأنها “صغيرة المساحة.. عظيمة الأثر.. سكنتها السكينة واحتضنها الإبداع”.

تقع المدرسة الجوهرية في الطرف الشمالي الشرقي للجامع الأزهر، بجوار الباب الصغير المعروف بباب (زاوية العميان)، في موضع هادئ يكشف عن صفحة ناصعة من تاريخ العمارة المملوكية وروحها.

من هو صاحب المدرسة الجوهرية؟

هو الأمير "جوهر القنقبائي"، أحد أمراء المماليك الجراكسة البارزين الذين حكموا مصر في العصر المملوكي، وكان يشغل منصب الخازندار (المشرف على خزائن الأموال السلطانية) في عهد السلطان الأشرف سيف الدين برسباي، وعُرف بصلاحه وحبه للخير، فخُلد اسمه بهذا الصرح ليدُفن بالقبر الموجود داخل المدرسة، تحت قبتها المزخرفة صغيرة الحجم من أصغر القباب في العصر المملوكي.

حكاية بناء المدرسة الجوهرية: (٨٤٤ هـ / ١٤٤٠م)

على الرغم من صغر المدرسة الجوهرية، صُممت على نفس النظام الذي ساد المدارس الكبيرة في العصر المملوكي الجركسي، وقد بنيت بذكاء معماري شديد استُغل كل شبر فيها: حيث تتكون من صحن أوسط مكشوف وصغير، يحيط به إيوانان متقابلان، وأكبرهما هو إيوان القبلة في الجهة الجنوبية الشرقية  - و"الإيوان" كلمة فارسية تعني الغرفة المغلقة من ثلاثة جهات ومفتوحة بالكامل من الجهة الرابعة.

تحتوي واجهتها على شبابيك جصية معقودة أي مصنوعة من مادة الجص (الجبس) الأبيض الذي يتم حفره بدقة، مفرغة ومعشقة بالزجاج الملون، وتُوجت بشرفات نباتية، وتعلو المدرسة قبة حجرية صغيرة، تعد من معالمها المميزة، ويغطي المدرسة سقف خشبي مزخرف يُعد من أجمل أسقف العصر المملوكي الجركسي.

تميزت المدرسة الجوهرية بأنها حافظت على روحها وتفاصيلها القديمة ولم تمسها يد التغيير الكبير كغيرها.

ووفقاً للمؤرخين فإن قيمة المدرسة الجوهرية ليس في ضخامتها، بل في تفاصيلها الدقيقة، حيث أن قبتها الحجرية التي تطل على شارع الأزهر تُعتبر من أبدع القباب الحجرية المزخرفة في القاهرة، وهي رسالة صامتة تخبرنا أن "الإبداع لا يحتاج لمساحات شاسعة، بل لعمل جاد ودقة متناهية".

نظام الدراسة في المدرسة الجوهرية

المدرسة الجوهرية، لم تكن مجرد مدرسة للفقه، بل اشتهرت بكونها منارة لتدريس علوم الحديث النبوي الشريف، وكانت ملاذاً لعدد من الطلاب "المجاورين" الذين خُصصت لهم "جراية" (رواتب وإعاشة) من أوقاف الأمير"جوهر القنقبائي"، ليتفرغوا للعلم.

تم نسخ الرابط