أكلات تختفي من السفرة المصرية مع بداية الصيام .. والكشري أولها
لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاء بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور المحشي والملوخية، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه الميزانية في استقبال عزيز لمدفع الإفطار بعد ساعات الصيام الطويلة.
في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل الكشري إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتا لصالح الشهية الرمضانية في مطلعها فكما يرتبط الفسيخ بشم النسيم، والكعك بالعيد، يرتبط الكشري عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.
وفي الثقافة الرمضانية المصرية لا ينظر إلى الطعام بوصفه سدا للجوع وكسرا للصيام فحسب تعبيرا عن الكرم واللمة لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقا مثل الكشري أو الأسماك ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان.
مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، ونكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير
الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر
ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية المسبكة والبصل المحمر، ينظر إليه كوجبة حارة بعد ساعات الصيام،
إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر
بينما يرتبط السمك، خصوصا المملح والمتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنب ما يضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.
وهناك محلات كشري تغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصا في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعدادا للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة الكشري في العيد الصغير يعد طقسا احتفاليا للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق