خبراء يكشفون أهم الملفات على طاولة الرئيس السيسي ورئيس وزراء السودان
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الدكتور كامل إدريس، رئيس مجلس وزراء جمهورية السودان، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووفدي البلدين.
الرئيس السيسي يستقبل رئيس الوزراء السوداني
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس رحّب برئيس الوزراء السوداني، مؤكداً عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان، كما ثمّن سيادته انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين، باعتبارها إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق الشعبين الشقيقين. ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء السوداني عن بالغ امتنانه لحفاوة الاستقبال والدعم الذي تقدمه مصر لبلاده في مختلف المجالات.
توثيق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان
قال الدكتور رمضان قرني الخبير في الشأن الإفريقي، إن زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس للقاهرة، تأتي في إطار تكريس وتوثيق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى القاهرة منذ توليه مهام منصبه، وذلك في ظل سياق إقليمي وسوداني بالغ التعقيد، تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والدولية.
وأضاف قرني، في تصريحات خاصة لـ نيوز روووم، أن الزيارة تكتسب أهميتها من التطورات المتسارعة على الساحة السودانية والدولية، والتي يمكن رصد أبرزها في النقاط التالية:
أولًا: استمرار العمليات العسكرية في السودان، حيث أعلن الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، المضي قدمًا في العمليات ضد قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن الخيارات المطروحة تقتصر على الحسم أو استسلام الطرف الآخر. في المقابل، شهدت الساحة تحركًا لافتًا من قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عبر زيارة إلى أوغندا ولقاء الرئيس يوري موسيفيني، في أول ظهور علني له منذ أشهر، بما يعكس محاولات تكريس شرعية أمر واقع في المشهد السوداني.
وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية
ثانيًا: التحركات الأمريكية، حيث دعا مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية، مع تأكيد العمل على تسوية دائمة تدعم انتقالًا سياسيًا نحو حكومة مدنية. إلا أن الخارجية السودانية رفضت هذه الطروحات، معتبرة أنها غير ملزمة، ومشددة على ضرورة مراعاة أي مبادرات للمصلحة العليا للدولة السودانية، بما يحفظ الأمن الوطني والسيادة ووحدة الأراضي.
ثالثًا: الترتيبات الأممية، مع اتجاه الأمم المتحدة إلى استبدال مبعوث الأمين العام إلى السودان رمطان لعمامرة، الذي يغادر منصبه نهاية فبراير بعد قرابة ثلاثة أعوام، في خطوة قد تعيد تشكيل آليات الوساطة الدولية.
دور أديس أبابا في الصراع
رابعًا: التقارير المتواترة بشأن دور أديس أبابا في الصراع، في ظل أنباء عن استضافة معسكرات تدريب لصالح قوات الدعم السريع بالقرب من الحدود السودانية، وهو ما يضفي أبعادًا إقليمية إضافية على الأزمة.
خامسًا: محدودية مخرجات القمة الأخيرة لـالاتحاد الأفريقي، التي اكتفت بالدعوة إلى وقف الحرب واستئناف المفاوضات السياسية دون تحقيق اختراق ملموس في مسار الأزمة.
في ضوء هذا المشهد المعقد، يُتوقع أن تحظى ملفات العلاقات الثنائية بأولوية على جدول أعمال الزيارة، وعلى رأسها إعادة إعمار السودان، وأوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وتنظيم ملف العودة الطوعية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية.
وتعكس الزيارة، في مجملها، إدراكًا مشتركًا لأهمية التنسيق المصري–السوداني في لحظة إقليمية فارقة، تتطلب تعظيم مساحات التشاور السياسي وتكثيف التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
الزيارة محطة مهمة في مسار التحركات السياسية
أكدت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشأن الأفريقي، أن زيارة رئيس الوزراء السوداني اليوم إلى القاهرة تمثل محطة مهمة في مسار التحركات السياسية الرامية لإنهاء الأزمة السودانية، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في توقيت دقيق يتصدر فيه ملف مبادرة السلام التي سبق أن طرحها رئيس الوزراء السوداني أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأضافت مرعي في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» أن مصر تضطلع بدور محوري في تهدئة الأوضاع بالسودان، وهو ما تجلى بوضوح في التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومن بينها مشاركة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في جلسة المشاورات غير الرسمية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، التي عُقدت على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026، حيث تم التأكيد على الدور النشط لمصر داخل المجلس، ودعمها الكامل لكل ما يصدر عنه من قرارات وبيانات تتعلق بوحدة السودان وسيادته.
ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية
وأوضحت مرعي أن القاهرة شددت مرارًا على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السودانية، ودعم القيادة الشرعية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي وحكومة الدكتور كامل إدريس، مع رفض جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة أو أي محاولات لتقسيم السودان.
وأشارت الخبيرة في الشأن الأفريقي، إلى أن مصر كثفت اتصالاتها مع المنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مع ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، مؤكدة أن القاهرة تنخرط بفعالية في كل مسارات التسوية السياسية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان منفتحًا على مختلف المبادرات التي تستهدف مساعدة الشعب السوداني.
ولفتت إلى أن مصر استضافت عددًا من الفعاليات لدعم السودان، من بينها ملتقى القوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو 2024، والاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز وتنسيق مبادرات السلام في يناير، بالتعاون مع الأمم المتحدة، حيث جرى التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السودانية، وضرورة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، ووقف التدفق غير المشروع للسلاح.
خطوط حمراء واضحة تتعلق بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه
وأضافت مرعي، أن بيانًا رسميًا صادرًا عن الرئاسة المصرية في ديسمبر 2025 أكد الارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري والسوداني، وأن هناك خطوطًا حمراء واضحة تتعلق بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه، وهو ما سيتم التشديد عليه خلال زيارة اليوم، خاصة في ظل استقبال الرئيس السيسي لرئيس الوزراء السوداني.
كما أشارت الخبيرة في الشأن الأفريقي إلى أن مصر دعمت مبادرة إنهاء الحرب الممتدة، والتي ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب تنفيذ برامج نزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين، مؤكدة أن جوهر هذه المبادرة يتسق مع الرؤية المصرية التي تقوم على أن يكون الحل “سودانيًا – سودانيًا” بدعم إقليمي ودولي، مؤكدة على أن الزيارة تكتسب أهمية إضافية في ضوء التحديات الإقليمية، وعلى رأسها أمن البحر الأحمر، مشيرة إلى أن أي محاولات لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي أو السعي للحصول على منفذ بحري بطرق غير شرعية تمثل مصدر قلق إقليمي، وهو ما يفرض مزيدًا من التنسيق المصري السوداني في هذه المرحلة الدقيقة.