خبير في الشأن الإفريقي يكشف أهمية زيارة رئيس وزراء السودان للقاهرة|خاص
قال الدكتور رمضان قرني الخبير في الشأن الإفريقي، إن زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس للقاهرة، تأتي في إطار تكريس وتوثيق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسودان، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى القاهرة منذ توليه مهام منصبه، وذلك في ظل سياق إقليمي وسوداني بالغ التعقيد، تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والدولية.
وأضاف قرني، في تصريحات خاصة لـ نيوز روووم، أن الزيارة تكتسب أهميتها من التطورات المتسارعة على الساحة السودانية والدولية، والتي يمكن رصد أبرزها في النقاط التالية:
أولًا: استمرار العمليات العسكرية في السودان، حيث أعلن الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، المضي قدمًا في العمليات ضد قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن الخيارات المطروحة تقتصر على الحسم أو استسلام الطرف الآخر. في المقابل، شهدت الساحة تحركًا لافتًا من قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عبر زيارة إلى أوغندا ولقاء الرئيس يوري موسيفيني، في أول ظهور علني له منذ أشهر، بما يعكس محاولات تكريس شرعية أمر واقع في المشهد السوداني.
ثانيًا: التحركات الأمريكية، حيث دعا مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية، مع تأكيد العمل على تسوية دائمة تدعم انتقالًا سياسيًا نحو حكومة مدنية. إلا أن الخارجية السودانية رفضت هذه الطروحات، معتبرة أنها غير ملزمة، ومشددة على ضرورة مراعاة أي مبادرات للمصلحة العليا للدولة السودانية، بما يحفظ الأمن الوطني والسيادة ووحدة الأراضي.
ثالثًا: الترتيبات الأممية، مع اتجاه الأمم المتحدة إلى استبدال مبعوث الأمين العام إلى السودان رمطان لعمامرة، الذي يغادر منصبه نهاية فبراير بعد قرابة ثلاثة أعوام، في خطوة قد تعيد تشكيل آليات الوساطة الدولية.
رابعًا: التقارير المتواترة بشأن دور أديس أبابا في الصراع، في ظل أنباء عن استضافة معسكرات تدريب لصالح قوات الدعم السريع بالقرب من الحدود السودانية، وهو ما يضفي أبعادًا إقليمية إضافية على الأزمة.
خامسًا: محدودية مخرجات القمة الأخيرة لـالاتحاد الأفريقي، التي اكتفت بالدعوة إلى وقف الحرب واستئناف المفاوضات السياسية دون تحقيق اختراق ملموس في مسار الأزمة.
في ضوء هذا المشهد المعقد، يُتوقع أن تحظى ملفات العلاقات الثنائية بأولوية على جدول أعمال الزيارة، وعلى رأسها إعادة إعمار السودان، وأوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وتنظيم ملف العودة الطوعية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والكهرباء والبنية التحتية.
وتعكس الزيارة، في مجملها، إدراكًا مشتركًا لأهمية التنسيق المصري–السوداني في لحظة إقليمية فارقة، تتطلب تعظيم مساحات التشاور السياسي وتكثيف التعاون الاستراتيجي بين البلدين.