محمد فاروق: المصريون القدماء عرفوا الصيام كطقس للتطهير الروحي قبل الشعائر|خاص
أكد محمد فاروق، المرشد السياحي، أن مسألة الصيام عند المصريين القدماء تعد من الموضوعات المثيرة للاهتمام، خاصة مع حلول شهر رمضان، موضحًا أن الحضارة المصرية القديمة عرفت بالفعل أشكالًا من الصيام المرتبط بالشعائر الدينية والطقوس التعبدية.
وأوضح فاروق، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الصيام لدى المصري القديم لم يكن بالضرورة بالشكل المعروف حاليًا، لكنه كان جزءًا من الطقوس التي يلتزم بها الكهنة قبل أداء بعض الشعائر المقدسة، حيث كانت هناك طقوس تطهير واستعداد روحي قد تتضمن الامتناع عن الطعام أو أنواع معينة منه، وربما الامتناع عن الشراب في أوقات محددة، وذلك في إطار الاستعداد لأداء الطقوس الدينية.
وأشار المرشد السياحي إلى أن المصريين القدماء لم يكونوا "عبدة أصنام" بالمعنى الشائع، بل كانوا يؤمنون بقوى ورموز لها دلالات روحية عميقة. فعبادة الشمس مثلًا لم تكن لمجرد جرم سماوي، بل كانت تقديسًا لقوة النور والحياة، وكذلك تقديس بعض الرموز الحيوانية كان مرتبطًا بصفات معينة ترمز لمعانٍ روحية، بدليل أنهم كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية ويأكلون اللحوم والأسماك، ما يؤكد أن الأمر لم يكن عبادة شكلية، بل نظامًا عقائديًا منظمًا.
وأضاف فاروق، أن من أقوى الأدلة على عمق التدين لدى المصري القديم فكرة الحساب في العالم الآخر، وخاصة مشهد محاكمة الروح ووزن القلب أمام ريشة "ماعت"، رمز الحق والعدل. فالقلب النقي الخالي من الشرور هو الذي ينجو ويحظى بالحياة الأبدية، أما القلب المثقل بالآثام فلا ينال الخلود، وهو ما يعكس إيمانًا واضحًا بالجزاء والثواب والعقاب.
وتابع: أن طقس "فتح الفم" الذي كان يُجرى قبل الدفن، تضمن نوعًا من التلقين الروحي، حيث تُتلى عبارات تؤكد أن المتوفى لم يرتكب خطايا مثل القتل أو السرقة أو تلويث ماء النيل، في مشهد يعكس الاستعداد للمحاسبة في الحياة الأخرى، وهو ما يدل على وجود منظومة أخلاقية ودينية متكاملة، مؤكدًا على أن المصري القديم كان صاحب عقيدة راسخة ونظام ديني منظم، وهو ما يفسر تميز الحضارة المصرية وكونها من الحضارات القليلة التي امتلكت علمًا قائمًا بذاته لدراستها، وهو علم المصريات، نظرًا لثراء وتفرد تراثها الديني والحضاري.