بعد تصريحات ترامب عن النصر.. الأقمار الصناعية تكشف قوة إيران المخفية
أظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية الأخيرة أن أي مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران قد تواجه تحديات كبيرة، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن النصر سيكون بسهولة.
إيران تعزز مواقعها النووية والعسكرية تحسبًا لأي هجوم
تشير الصور، وفقًا لوكالة "بلومبيرج"، إلى أن إيران تركز على الحفاظ على قدراتها العسكرية والنووية الأكثر أهمية، مع تعزيز مواقعها تحسبًا لأي هجوم محتمل.
ورصد مهندسون إيرانيون وهم يزيلون أنقاض منشآت نووية تضررت خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا في يونيو الماضي، بينما يقومون بتدعيم المواقع الرئيسية لحمايتها من أي ضربة مستقبلية.

مفاوضات جنيف.. محاولة دبلوماسية لوقف تجدد الأعمال العدائية
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يجتمع فيه دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون في جنيف لمحاولة التوصل إلى اتفاق يوقف تجدد الأعمال العدائية، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى تصعيد الموقف، بما في ذلك حشد عسكري أمريكي كبير في الشرق الأوسط، الأكبر منذ أكثر من عقدين.
وتظهر الصور أن إيران تستخدم تضاريسها الجغرافية الوعرة لإخفاء مواقعها العسكرية والنووية، مما يزيد صعوبة استهدافها، وتشير إلى أعمال إعادة الإعمار في مواقع مثل نطنز وأصفهان، بما في ذلك ردم مداخل الأنفاق وبناء أسقف جديدة لحماية المنشآت الحساسة من الانهيار.
خبرة العلماء والمواد المخزنة تعقد القدرة على القضاء الكامل على البرنامج النووي
وأكد روبرت كيلي، المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأمريكية، أن الولايات المتحدة قد تدمر المباني، لكنها لا تستطيع القضاء على الخبرة العلمية أو المواد المخزنة أو الإرادة السياسية لإعادة البناء، مضيفًا أن إيران قادرة على إعادة تشغيل برامج التخصيب في مواقع جديدة إذا توفرت المواد الخام والخبرة الفنية اللازمة.

تشمل المواقع الحساسة أيضًا مجمع بارشين العسكري لتجارب الذخائر، ومجمع خوجير لتصنيع الصواريخ البالستية، اللذين يقعان في تضاريس جبلية توفر حماية طبيعية للمنشآت.
كما تشير الصور إلى وجود مباني مفصولة بسواتر وجدران واقية، مما يعني أن القضاء على هذه القدرة يتطلب عمليات متكررة ومعقدة.
ويزيد موقع إيران الاستراتيجي وعلاقاتها بجماعات مسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن من المخاطر، إذ يمكن أن تستهدف القوات الأمريكية أو البنية التحتية للطاقة في الخليج أو الملاحة البحرية، وأي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
خبراء يحذرون: الضربات العسكرية قد تعرقل مؤقتًا لكنها لا توقف البرامج النووية
وقالت داريا دولزيكوفا، الباحثة في مجال منع الانتشار النووي في المملكة المتحدة: "العمل العسكري قد يعرقل الانتشار النووي مؤقتًا، لكنه نادرًا ما يقضي عليه، وقد يؤدي إلى تعزيز المواقف المتشددة داخل إيران وتسريع برامجها النووية إذا شعرت الدولة بضرورة الردع".

الخلافات الدبلوماسية مستمرة بين قيود إيران النووية ومطالب واشنطن الصاروخية
وتبقى الخلافات الدبلوماسية قائمة، إذ تصر إيران على حصر المفاوضات في القيود النووية مقابل تخفيف العقوبات، بينما تطالب الولايات المتحدة بفرض قيود قابلة للتحقق على برامج الصواريخ البالستية الإيرانية، مما يوسع قائمة الأهداف المحتملة في حال تجدد الصراع.
وفي المجمل، تشير الصور إلى أن أي نصر عسكري محتمل سيكون محدودًا وذو نتائج قصيرة الأمد، مع مخاطر تصعيد إقليمي وتحديات لوجستية وسياسية كبيرة، رغم تصريحات ترامب المتفائلة حول سهولة تحقيق الهدف العسكري.



