بعد توقيع اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر وإسبانيا.. هل يتم تسليم محمد علي؟
وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن اتفاقية «تسليم مجرمين» بين جمهورية مصر العربية ومملكة أسبانيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون القضائي بين البلدين في مكافحة الجريمة ومنع أي ملاذ آمن للمجرمين.
وتثير الاتفاقية تساؤلات حول إمكانية تسليم المقاول في إسبانيا الهارب محمد علي، الذي يواجه أحكامًا بالسجن المؤبد وغرامات، على خلفية تهم تتعلق بـ«تعريض السلم العام للخطر، والاعتداء على رجال السلطة، واستعمال القوة والعنف ضد رجال الشرطة» في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «خلية الجوكر الإرهابية»، خاصة في ظل التعاون القضائي المتزايد بين القاهرة ومدريد.
ليست مجرد حبر على ورق
في البداية أكد هشام النجار، الكاتب المتخصص في الفكر الديني وشؤون الإرهاب، أن اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر وإسبانيا ليست مجرد حبر على ورق، بل هي مرجع قانوني وتفاهمات أمنية موقعة بين دولتين، ينبغي أن تؤتي ثمارها على أرض الواقع.
وأوضح النجار، في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن أي اتفاقية بهذا الحجم لها مقتضيات ومتطلبات وآثار عملية، ومن غير المنطقي أن تظل بلا تنفيذ، لأن مثل هذه الاتفاقيات تهدف بالأساس إلى تنظيم التعاون القانوني والأمني بين الدولتين، بحيث يمكن معالجة ملفات المطلوبين والمجرمين بطريقة رسمية وقانونية.
وأضاف أن تسليم المتهم الهارب محمد علي يعتبر نتيجة مباشرة للتنفيذ العملي لهذه الاتفاقية، مشددًا على أن هذا الإجراء يصب في المصلحة العامة للدولة ويعد بمثابة إعادة لحقوقها وحقوق المجتمع، ويشكل خطوة مهمة نحو ضبط الأمن والمساءلة القانونية للمطلوبين.
ورأى النجار أن وجود اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر وإسبانيا يمكن أن يسهل الإجراءات القانونية لطلب تسليم محمد علي أو غيره من المطلوبين، خصوصًا بعد أن واجهت السلطات المصرية عقبات سابقة حالت دون تنفيذ أي طلب تسليم، إلا أن الاتفاقية وحدها لا تضمن التنفيذ التلقائي، لأنها تتطلب استكمال جميع الإجراءات القانونية، ورفع طلب قضائي مكتمل، ثم صدور قرار قضائي من الجانب الإسباني، وهو ما يجعل العملية بحاجة إلى متابعة دقيقة لضمان تنفيذها على أرض الواقع.
انتصار إضافي للدولة على مخططات الجماعة
وأشار إلى أن الاتفاقية لها تأثير واضح على جماعة الإخوان، التي تعتمد على تشغيل عناصر مأجورة في مختلف المجالات للتشويش على الدولة وبث الشائعات والتحريض من الخارج، موضحًا أن محمد علي كان من ضمن هذه الأذرع التي استخدمتها الجماعة لمهاجمة الدولة ومؤسساتها.
وتابع النجار إن القبض على محمد علي سيكون بمثابة انتصار إضافي للدولة على مخططات الجماعة، ويعكس فشل كل محاولاتها للنيل من الدولة ومؤسساتها، كما أنه سيشكل رسالة واضحة لكل من يحاول التحريض أو التحرك ضد مصالح الدولة، بأن هناك آليات قانونية وأمنية متاحة للتعامل مع أي تهديدات، سواء كانت داخلية أو خارجية.
وشدد على أن أي خطوة في هذا الاتجاه لا تمثل مجرد مسألة قانونية، بل هي أيضًا مؤشر على قوة الدولة وقدرتها على حماية أمنها ومصالحها، وتفعيل اتفاقياتها الدولية بشكل يخدم المصلحة العامة ويعزز من سيادة القانون.
الاتفاقيات الدولية لا تضمن تطبيقًا مباشرًا على المتطرفين
من جانبه أكد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن مسألة تسليم المقاول الهارب محمد على أو أي شخصيات أخرى من جماعات متطرفة مرتبطة بالاتفاقيات الثنائية بين الدول، لكنها ليست تلقائية ولا مرتبطة بتوقيع الاتفاق فقط.
وأضاف أديب في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن هناك اتفاقيات كثيرة بين دول عديدة، لكنها غالبًا لا تُطبق على بعض الشخصيات التي ارتكبت أعمال عنف أو تورّطت في أنشطة متطرفة، لأسباب سياسية أو حساسية قانونية داخلية، مؤكدًا أن الأمر يعتمد على الاتفاق المحدد بين الدولة طالبة التسليم والدولة المستضيفة، وليس على الاتفاقيات الدولية العامة.
وأوضح أن هذه القرارات غالبًا ما تكون سياسية أكثر من كونها أمنية بحتة، مشيرًا إلى أن تسليم المطلوبين قد يسهم في الحد من وجود مجموعات عنف أو تنظيمات إرهابية تستغل بعض الدول الأوروبية كمأوى لممارسة أنشطتها ضد منطقة الشرق الأوسط.
واختتم أديب تصريحاته بالإشارة إلى أن الاتفاقيات الأمنية التي تُلزم الدول بتسليم المطلوبين قد تساعد في محاصرة نشاط هذه الشخصيات ومنعها من توسيع أنشطة التطرف والإرهاب خارج نطاق المنطقة الأصلية.
اللجوء السياسي يعقد إجراءات التسليم
وفي سياق متصل أكد سامح عيد، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الحديث عن تسليم المقاول الهارب محمد على أو بعض قيادات جماعة الإخوان المقيمين في أوروبا، يظل معقدًا، في ظل ما يتمتع به عدد منهم من أوضاع قانونية خاصة، وعلى رأسها اللجوء السياسي.
وقال عيد في تصريحات لـ"نيوز رووم" إن كثيرًا من هذه الشخصيات يلجأ إلى آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية حال تحريك أي طلب تسليم، معتبرًا أن هذا المسار غالبًا ما يُستخدم لتعطيل أو إطالة أمد إجراءات التسليم أمام المحاكم الأوروبية.
وأضاف أن قناعته الشخصية أن ملف التسليم لن يكون سهلًا، خاصة إذا كان الشخص حاصلًا على لجوء سياسي، لأن ذلك يمنحه غطاءً قانونيًا معترفًا به دوليًا، موضحًا أن منح اللجوء السياسي، وفقًا للقانون الدولي، يعني أن الدولة المضيفة رأت وجود شبهة اضطهاد سياسي، وهو ما يجعل أي طلب تسليم يخضع لتدقيق شديد أمام القضاء المحلي، وقد يرفض إذا اعتُبر ذا طبيعة سياسية.
وأشار عيد إلى أن عددًا من عناصر الجماعة في أوروبا حصلوا بالفعل على أوضاع لجوء، ما يعقّد مسألة إعادتهم، والتجربة الأوروبية تختلف عن بعض الدول الأخرى، إذ أنه في دول الاتحاد الأوروبي، المسألة ليست قرارًا سياسيًا فقط، بل تخضع لإجراءات قضائية صارمة، ويمكن الطعن عليها، واللجوء إلى منظمات حقوق الإنسان، بل ورفع دعاوى تعويض إذا اعتُبر أن هناك مخالفة قانونية.
واستشهد بقضية "أبو عمر المصري" في إيطاليا عام 2003، والتي أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، وتضمنت دعاوى وتعويضات، مؤكدًا أن مثل هذه السوابق تجعل الحكومات الأوروبية أكثر حذرًا في ملفات التسليم ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحقوق الإنسان.
واختتم سامح عيد تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاقية لتسليم المجرمين، حتى وإن كانت موقعة بين دولتين، تظل خاضعة للقانون الداخلي للدولة المطلوب منها التسليم، وللالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ما يجعل حسم مثل هذه الملفات أمرًا معقدًا وليس إجراءً تلقائيًا.