أمين الفتوى بدار الإفتاء: الصيام أبعد أعمال الإنسان عن الرياء
علق الشيخ حازم داوود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على حديث «إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به»، قائلًا إن هذه الكلمات تثير في النفس العديد من المعاني، مشيرًا إلى أن هذه الكلمات من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة، فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به»، مضيفًا: «كيف يكون حال الإنسان عندما يسمع هذه الكلمات؟».
إلا الصوم فإنه لي
وأضاف «داوود»، خلال مداخلة عبر شاشة قناة «إكسترا نيوز»، أن الله هو الذي يقول هذه الكلمات ويضمن للإنسان الصائم أجره فلا يكل هذا إلى أحد من الملائكة أو غيرهم، لافتا إلى أنه في نفس الحديث أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن الصيام جُنة أي: «وقاية» للإنسان من النار، موضحا أن النار محفوفة بالشهوات والصيام في حقيقته كسر لهذه الشهوات، إذ يمنع الإنسان نفسه من طعامه وشرابه وشهوته ويحافظ على نفسه لأجل الله.
وأكد أن العلماء ذكروا فيها أقوالا كثيرة في جملة «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، مبينا أنه يمكن الرجوع في ذلك إلى ما ذكره الحافظ العراقي في كتاب مخصوص بها، والإمام النووي في شرح مسلم، والإمام الحافظ بن حجر في فتح الباري.
وتوقف «أمين الفتوى» عند أحد هذه الأقوال، حيث بين أن الصيام في حقيقته لا يطلع عليه إلا الله، فهو أبعد الأعمال عن الرياء، موضحا: «قد يقول الإنسان عن نفسه أنه صائم وليس بصائم ولكن لا يظهر هذا على فعله كما يظهر مثلا في الصلاة والصدقة».
الصيام تحصيل للتقوى
أضاف «أمين الفتوى» أن الله جعل الأجر لنفسه إضافة تشريف وتكريم واختصاص، لافتا إلى أن الصيام تحصيل للتقوي، لإن الإنسان يراقب الله في الصيام وليس أحدصا من الناس، مؤكد أن الأعمال كلها تتضاعف، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف والله يضاعف لمن يشاء، مشددا على أن الصيام من باب الفضل، لأنه يتضمن الصبر، والله قال: «إنما يوفى الصابرون جرهم بغير حساب وهذا عطاء ممدود من الله لا يحده حد ولا يحصره شيء إلا فضل الله».
لماذا نصوم؟.. (أسرار المقاصد)
وفي سياق آخر، أكد الشيخ عماد عبد الحليم عبد الفتاح، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، أن الصيام ليس مجرد عادة سنوية يُمسك فيها الإنسان عن الطعام والشراب، بل عبادة عظيمة تحمل أسرارًا ومقاصد تربوية وإيمانية عميقة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، موضحًا أن الغاية من فرض الصيام هي تحقيق التقوى، إذ يُربي في النفس مراقبة الله، ويقوي الإرادة، ويكسر سلطان الشهوة، فيمتنع الصائم عن المباحات امتثالًا لأمر ربه، رغم قدرته عليها، فيرتقي بذلك سلوكه وتسمو روحه.
وأضاف الشيخ عماد عبد الحليم، أن من مقاصد الصيام أنه يُكفِّر الذنوب ويرفع الدرجات، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفِّرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، مبينًا أن الصيام يمحو الخطايا ويكون سببًا في مغفرة ما يقع فيه العبد من تقصير، كما جعله الله كفارة في بعض الأحكام، مثل كفارة اليمين عند العجز عن الإطعام، بما يدل على مكانته في تطهير العبد مما بينه وبين ربه.



