هل بول الطفل نجس ويفسد الصلاة؟ دار الإفتاء توضح آراء الفقهاء
يتساءل الكثير من المصلين عن حكم حمل الطفل أثناء الصلاة إذا كان في حفاضته نجاسة، وقد بينت دار الإفتاء المصرية أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأوجه الخلاف بينهم في شأن بول الصبي والصبية.
وأشارت دار الإفتاء، إلي أن فقهاء المذهبين المالكي والحنفي لا يفرّقون بين بول الطفل الذكر وبول الأنثى، سواء في مرحلة الرضاعة أو بعد الفطام، إذ يرون أن كليهما نجس، ويجب غسل ما يصيب الثوب أو البدن منهما، دون تمييز.
وبينت أن الإمام أبا حنيفة يرى أن بول الصبي والصبية يأخذ حكم بول الرجل من حيث النجاسة ووجوب الغسل، في حين نُقل عن الإمام الشافعي قول يفيد أن بول الصبي الرضيع – قبل تناوله الطعام – يُخفف في تطهيره، فإذا أصاب الثوب يُكتفى بنضح الماء عليه دون حاجة إلى غسله أو عصره، أما إذا فُطم وأصبح يتناول الطعام فإن بوله يُعامل معاملة سائر النجاسات ويجب غسله.
وفيما يتعلق ببول الصبية الأنثى، فقد ذهب عدد من الفقهاء إلى أنه نجس قبل الرضاعة وبعدها، ويجب غسله في جميع الأحوال، وهو أيضًا قول الإمام أحمد.
في المقابل، فإن جمهور الفقهاء لا يرون فرقًا بين الذكر والأنثى في أصل النجاسة، ويعتبرون أن الخلاف إنما يدور حول كيفية التطهير لا حول ثبوت النجاسة ذاتها.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من قالوا بالتفريق استندوا إلى حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها، أنها جاءت بابنٍ صغير لم يكن قد أكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضح موضع البول ولم يغسله، فاعتبروا ذلك دليلًا على التخفيف في شأن بول الصبي الرضيع.
وذكر أصحاب هذا الرأي في تعليلهم أن المجتمع في ذلك الوقت كان يكثر فيه حمل الصبيان الذكور ومخالطتهم، ما يؤدي إلى تكرار إصابة الثياب ببولهم، ومع قلة الثياب لدى بعض الناس في ذلك الوقت، كان في الغسل المتكرر مشقة، فجاء التخفيف بالاكتفاء بالنضح رفعًا للحرج.
وأكدت دار الإفتاء أن هذه المسألة ليست محل إجماع بين الفقهاء، وأن غالب العلماء يرون نجاسة بول الطفل والطفلة على السواء، مع اختلافهم في طريقة التطهير.
ولفتت إلى أن سبب الخلاف يعود إلى اختلافهم في ترجيح الأدلة، فبعضهم أخذ بظاهر الأحاديث الدالة على النضح، بينما رجح آخرون الروايات التي تفيد الغسل، وقاسوا بول الذكر على بول الأنثى في الحكم بالنجاسة.



