عاجل

قصة الفانيليا.. من زهرة الأوركيد إلى النكهة الأكثر انتشارا

صورة موضوعية
صورة موضوعية

لطالما كانت الفانيليا مكونا أساسيا في كتب الطبخ لعقود، فهي جوهر كل وصفة وتضفي على الحلويات الكريمية كالمثلجات والكاسترد جمالا وفخامة، وتحول الحلويات العادية والبسكويت إلى مخبوزات أساسية ستطلبها العائلة لسنوات طويلة.

رغم أنك قد تمتلكين بضع زجاجات من خلاصة الفانيليا أو معجون حبوب الفانيليا في خزانتك، إلا أنك قد لا تعرفين مصدرها الحقيقي، لذا نستعرض التاريخ الرائع للفانيليا وكيفية زراعتها وإنتاجها، بدءًا من زهرة الأوركيد وصولًا إلى حبوب الفانيليا ثم إلى الزجاجة. 

تاريخ الفانيليا

يعود تاريخ الفانيليا إلى أكثر من ألفي عام، إلى هنود التوتوناك في الساحل الشرقي للمكسيك، كانوا مؤسسي هذه التوابل السرية وحافظيها حتى غزا الأزتيك التوتوناك في القرن الـ 15، واعتاد التوتوناك استخدام حبوب الفانيليا المطحونة لتنكيه مشروب "الشوكولاتل"، وهو مشروب مصنوع من الماء وحبوب الكاكاو المحمصة المطحونة والعسل.

في عام 1519، استقبل إمبراطور الأزتك مونتيزوما الفاتح الإسباني كورتيز في المكسيك بكأس ذهبية من مشروب الشوكولاتة، وانبهر كورتيز بنكهة الفانيليا، وعاد إلى إسبانيا ومعه حبوب الكاكاو والفانيليا، وحقق المشروب نجاحا فوريا وانتشر انتشارا واسعا في جميع أنحاء أوروبا.

بعد 80 عاما، اقترح هيو مورغان، صيدلي الملكة إليزابيث الأولى، استخدام حبوب الفانيليا وحدها لإضفاء نكهة مميزة على الحلويات ونتيجة لذلك، أصبحت الفانيليا نكهة مرغوبة في الكاسترد والبودينج والكعك لدى الملكة إليزابيث والطبقة الأوروبية الراقية، ومع مرور الوقت، لدى الملكة فيكتوريا، التي استوحينا منها اسمنا، كوين.

في السنوات اللاحقة، زرعت كروم الفانيليا ونمت بنجاح في مناطق أخرى من العالم ذات ظروف مناخية مشابهة للمكسيك، ولأسباب غير معروفة آنذاك، لم تنتج الأزهار التي تفتحت على الكروم قرونا، وبقيت المكسيك المورد الوحيد لحبوب الفانيليا.

في عام 1836، اكتشف عالم النبات البلجيكي تشارلز مورين أن أزهار الفانيليا لا يمكن تلقيحها دون مساعدة، وحدد أن نحلة، هي نحلة ميليبوني، موطنها الأصلي المكسيك، هي المسؤولة عن تلقيح الأزهار التي تنتج قرون الفانيليا، وبدون قدرة هذه النحلة على التلقيح الخلطي، لم تتمكن كروم الفانيليا في البلدان الأخرى من إنتاج قرون الفانيليا على الإطلاق.

وأخيرا، في عام 1841، اكتشفت فتاة تبلغ من العمر 12عاما في جزيرة ريونيون بالمحيط الهندي طريقة لتلقيح أزهار الفانيليا يدويا باستخدام عصا طويلة ورفيعة مصنوعة من الخيزران، وأدت هذه التقنية البسيطة إلى زراعة حبوب الفانيليا في مدغشقر والهند وتاهيتي وجزر القمر وإندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة وتونجا كما مهدت الطريق أمام مدغشقر لتصبح أكبر منتج للفانيليا في العالم، وتعد ريونيون أشهرها.

من زهرة الأوركيد إلى الفانيليا

تعتبر الفانيليا ثاني أغلى التوابل في العالم (بعد الزعفران)، ولكن عندما تفكر في المدة الهائلة من الوقت والجهد المطلوبين لزراعة الفانيليا وحصادها ومعالجتها، فمن الواضح أنها تستحق القيمة العالية التي تمنح لها.

تبدأ حبوب الفانيليا البنية العطرة التي نعشقها كزهرة على زهرة الأوركيد، وبعد تلقيح يدوي دقيق، تنمو لتصبح قرنا أخضر عديم النكهة، يخضع لعملية تجفيف طويلة ليكتسب نكهة الفانيليا ورائحتها المميزة.

من تفتح الزهرة إلى مرحلة الفرز النهائية، تستغرق العملية 19 شهرا، ويقوم بها مزارعو الفانيليا يدويا.

أنواع الفانيليا ونكهاتها

الفانيليا النقية نوع من التوابل شديدة التعقيد، إذ تحتوي على ما يقارب 250 إلى 500 مكون مختلف من حيث النكهة والرائحة، والمكون الرئيسي للنكهة هو الفانيلين، الذي يظهر أحيانا على شكل بلورات بيضاء على حبوب الفانيليا عالية الجودة والمعتقة جيدا.

يوجد ما يقارب 150 نوعا من الفانيليا ضمن عائلة الأوركيد، ولكن يزرع ويستخدم نوعان فقط بشكل شائع، وهما فانيليا بلانيفوليا وفانيليا تاهيتنسيس.

تشكل فانيليا بلانيفوليا حوالي 90% من إجمالي الفانيليا المزروعة، بينما تشكل فانيليا تاهيتنسيس حوالي 10%، وتتميز حبوب فانيليا بلانيفوليا بطولها ونحافتها، وغناها بالنكهة والرائحة، وقشرتها السميكة الزيتية، وكثرة بذورها الصغيرة، ورائحتها القوية التي تشبه رائحة الفانيليا، أما فانيليا تاهيتنسيس، فهي أغمق لونا وأكثر سمكا وأقصر طولا، وتحتوي على نسبة أعلى من الماء والزيت مقارنة بفانيليا بلانيفوليا، كما أنها تتميز بنكهة فانيليا تشبه الكرز قليلا.

تم نسخ الرابط