عاجل

تحركات برلمانية: السمنة تغزو الطفولة.. جرس إنذار مبكر يهدد صحة الأجيال القادمة

السمنة بين الأطفال
السمنة بين الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة باتت تثير قلق الأوساط الطبية والمجتمعية على حد سواء. فلم تعد السمنة مجرد زيادة في الوزن، بل تحولت إلى تحدٍ صحي خطير يهدد الأجيال الجديدة بالإصابة المبكرة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، فضلًا عن التأثيرات النفسية المرتبطة بتراجع الثقة بالنفس والتنمر.

السمنة بين الأطفال

ويربط الخبراء هذا الارتفاع بعدة عوامل، أبرزها تغير أنماط الحياة، والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. ومع تزايد نسب الإصابة، تتعالى الدعوات إلى تبني سياسات صحية وتوعوية أكثر فاعلية، تشمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، للحد من تفاقم المشكلة وحماية صحة الأطفال في الحاضر والمستقبل.

إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة السمنة بين الأطفال

ومن جانبه تقدم النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، دعا فيه إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة السمنة بين الأطفال في مصر، في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة وتأثيرها المباشر على صحة الأجيال الجديدة.

وأوضح "جبيلي" أن السمنة بين الأطفال تحولت إلى تحدٍ صحي متصاعد، لما تسببه من زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب المشكلات النفسية والاجتماعية المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن غياب برامج وقائية واضحة داخل المدارس والمجتمع أسهم في تفاقم الظاهرة، وهو ما يتطلب تحركًا عاجلًا ومنظمًا من مختلف الجهات المعنية.

17% من الأطفال تحت سن الخامسة يعانون من السمنة

أكد عضو مجلس النواب، أن الدراسات تشير إلى أن نحو 17% من الأطفال تحت سن الخامسة في مصر يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بما يعادل طفلًا من كل 6 تقريبًا، فيما تتجاوز نسب السمنة وزيادة الوزن بين الأطفال والمراهقين 20% في بعض المحافظات، مع تفاوت يرتبط بالعادات الغذائية ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني.

واقترح "النائب" إعداد خطة وطنية تستهدف مكافحة السمنة في مرحلة الطفولة، تتضمن أهدافًا محددة وقابلة للقياس على المدى القصير "عامان" والمتوسط "خمسة أعوام"، بما يشمل خفض معدلات السمنة لدى الفئة العمرية من 5 إلى 18 عامًا، وإدراج مفاهيم التربية الغذائية والصحية ضمن المناهج الدراسية في المدارس الحكومية والخاصة، إلى جانب تنفيذ برامج توعية مستمرة لأولياء الأمور حول التغذية السليمة وأثرها الوقائي.

تنسيق بين الوزارات لمواجهة السمنة

كما شدد عضو مجلس النواب على ضرورة تنظيم بيع وتسويق الأطعمة السريعة والمشروبات مرتفعة السكر والدهون داخل المدارس ومحيطها، ووضع معايير واضحة للقيمة الغذائية للمنتجات الموجهة للأطفال، مع تعزيز التنسيق بين وزارات الصحة والتربية والتعليم والشباب والرياضة، وبمشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لإطلاق حملات دورية تشجع الأطفال على ممارسة النشاط البدني في بيئة آمنة ومحفزة.

وأشار إلى أهمية دعم الأسر والأطباء ببرامج إرشاد صحي مبكر لتحسين العادات الغذائية ومتابعة أوزان الأطفال بشكل دوري، وربط ذلك بخدمات الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في المحافظات، مؤكدًا أن تبني استراتيجية متعددة القطاعات يمثل خطوة ضرورية لضمان تأثير فعّال ومستدام، وتقليل العبء المتوقع للأمراض غير المعدية على المنظومة الصحية والاقتصاد الوطني.

سمنة الأطفال تجاوزت 40% والخطر أكبر مما نتصور

أكد الدكتور إبراهيم عبد الحكيم استشار التغذية العلاجية، أن معدلات السمنة بين الأطفال لم تعد كما تشير بعض الإحصاءات القديمة التي كانت تتحدث عن 17% أو 20%، مشيرًا إلى أن النسبة حاليًا ـ مع احتساب زيادة الوزن والسمنة معًا ـ وصلت إلى نحو 40%، وهو رقم مقلق للغاية.

وأوضح عبد الحكيم، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن السبب الرئيسي يعود إلى تغيّر نمط الحياة، حيث يعتمد الأطفال بشكل متزايد على الوجبات السريعة، ويقضون ساعات طويلة أمام الشاشات سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو التلفزيون، في مقابل تراجع واضح في ممارسة الرياضة، التي لم تعد جزءًا من نمط حياتهم اليومي كما كانت في السابق.

لماذا سمنة الأطفال أخطر من سمنة الكبار؟

وأشار عبد الحكيم إلى أن سمنة الأطفال تختلف طبيًا عن سمنة البالغين، موضحًا أن زيادة الوزن لدى الطفل تؤدي إلى زيادة في عدد الخلايا الدهنية نفسها، وهذه الخلايا تظل ملازمة له طوال العمر، بينما في الكبار تكون الزيادة غالبًا في حجم الخلية الدهنية، وهو ما يسهل التعامل معه عند فقدان الوزن.

وأضاف أن زيادة عدد الخلايا الدهنية تجعل علاج السمنة في المستقبل أكثر صعوبة، وقد يتطلب تدخلات معقدة، ما يجعل الوقاية في سن مبكرة أمرًا بالغ الأهمية.

 

مخاطر صحية مبكرة

وأكد استشار التغذية العلاجية، أن السمنة في الطفولة قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، منها:

مقاومة الإنسولين والإصابة المبكرة بالسكري من النوع الثاني.

ارتفاع الكوليسترول وما يترتب عليه من تصلب الشرايين ومشكلات القلب مستقبلًا.

آلام والتهابات المفاصل نتيجة الضغط الزائد على العظام، وقد تصل إلى تشوهات هيكلية.

مشكلات في التنفس وحساسية الصدر واضطرابات النوم.

ضعف التركيز وتأثيرات نفسية واجتماعية تمتد مع الطفل لسنوات طويلة.

 

خطة المواجهة: توعية + غذاء صحي + رياضة

وشدد استشاري التغذية العلاجية على أن المواجهة تبدأ بالتوعية المبكرة، من خلال:

قياس الوزن والطول دوريًا لمعرفة ما إذا كان الطفل في النطاق الصحي أم يعاني من زيادة وزن.

تنظيم حملات توعية مدرسية لتعريف الأطفال بأهمية الغذاء الصحي وأضرار الوجبات السريعة.

تقليل وقت الشاشات بحيث لا يتجاوز ساعتين يوميًا.

إدخال الخضروات والفاكهة يوميًا بمعدل 4 إلى 5 حصص، لأنها قليلة السعرات وتعطي إحساسًا بالشبع.

تشجيع ممارسة الرياضة من 3 إلى 4 مرات أسبوعيًا، لمدة تتراوح بين 30 إلى 45 دقيقة، مثل المشي السريع أو الجري أو السباحة.

وأوضح عبد الحكيم، أن الطفل الذي يعاني من السمنة يمكن أن يفقد من 2 إلى 4 كيلوغرامات شهريًا بطريقة آمنة من خلال نظام غذائي متوازن مع متابعة مستمرة، مؤكدًا أن التعامل مع سمنة الأطفال لا يقتصر على إنقاص الوزن فقط، بل هو استثمار في صحة الأجيال القادمة، مشددًا على أن الوقاية تبدأ من الأسرة والمدرسة معًا، لأن بناء نمط حياة صحي في الصغر هو الضمان الحقيقي لحياة صحية في المستقبل.

تم نسخ الرابط