عاجل

خالد الجندي: الحلم والصفح عن الأهل والخصوم من سمات سيدنا إبراهيم

خالد الجندي
خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان نموذجا فريدا في قوة الحجة والحوار، مشيرا إلى أنه وقف بمفرده في مواجهة مجتمعه كله وخاض مناظرات كبرى مع النمرود ومع أبيه ومع قومه، موضحا أن إبراهيم عليه السلام كان يجيد مجاراة الخصم وتجاوز نقاط الخلاف إلى نقاط يمكن الاتفاق عليها حتى يكون للكلام وزن وتأثير، ما جعله يخرج من هذه المناظرات منتصرا بالحجة والدليل لا بالصدام أو العنف.

أبرز معارك سيدنا إبراهيم

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة dmc، أن القرآن الكريم أبرز هذه المعارك الفكرية التي خاضها سيدنا إبراهيم في سبيل الله من خلال الحوار والتنظير حتى إن خصومه لما عجزوا عن مجاراته بالحجة لجأوا إلى الحرب النفسية ثم إلى محاولة التصفية الجسدية، مستشهدا بقوله تعالى: «قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين»، ما يدل على أن منطق الحجة حين يغلب يدفع أصحاب الباطل إلى العنف، بينما ظل إبراهيم عليه السلام ثابتا لا يحمل حقدا ولا يضمر شرا لأحد.

مظاهر حلم سيدنا إبراهيم

وأوضح أن من مظاهر حلم سيدنا إبراهيم عليه السلام أنه لم يضمر الشر حتى لأبيه حين قال له: «واهجرني مليا»، فكان رده: «سلام عليك سأستغفر لك ربي»، موضحا أن استغفاره لأبيه كان عن موعد وعده إياه قبل أن يتبين له عداوته لله، كما وصفه القرآن بقوله: «إن إبراهيم لأواه حليم»، وهو ما يعكس سعة صدره وطول باله واستغلاله كل فرصة للدعاء والهداية للناس دون حقد أو كراهية.

قدوة حسنة في التعامل

وأشار إلى أن القرآن قدم إبراهيم قدوة حسنة في التعامل مع المخالفين، كما في قوله تعالى: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله»، موضحا أن معنى «كفرنا بكم» هنا هو الاختلاف في الاعتقاد لا السب أو الشتم، بل إعلان المفاصلة في الرأي مع بقاء أسلوب الخطاب القائم على الحجة، كما أن قوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين» يقر بوجود أديان متعددة بين الناس، مع التأكيد أن الدين المقبول عند الله هو الإسلام، أي التوحيد والاستسلام لله، وهو المعنى الذي اشترك فيه جميع الأنبياء، إذ كانوا جميعًا مسلمين بمعنى الاستسلام لله وتوحيده، لا بمعنى الانتماء إلى شريعة بعينها.

تم نسخ الرابط