عاجل

«ولا تنسوا الفضل بينكم».. كيف نطبق وصية القرآن عند الانفصال لحماية الأبناء؟

الدكتورة سمر كشك
الدكتورة سمر كشك

أكدت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، أن معدن الإنسان الحقيقي يظهر بوضوح بعد الانفصال، خصوصا في العلاقات الزوجية، حيث يبرز الأصل والتربية وقت الخلاف والاختلاف، موضحة أن لحظات الانفصال أو الأزمات الكبيرة تكشف القيم الحقيقية للإنسان، مع ضرورة تذكر الفضل والعشرة والأيام الطيبة التي جمعت الطرفين، وعدم اختزال العلاقة كلها في لحظات الخلاف فقط، مستشهدة بقول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم»، لما لذلك من أثر في الحفاظ على التوازن النفسي للأسرة.

بعد الانفصال هو إدخال الأبناء في دائرة الصراع

وأوضحت الاستشارية النفسية، خلال حلقة برنامج «لحظة إدراك»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الاثنين، أن أخطر ما يحدث بعد الانفصال هو إدخال الأبناء في دائرة الصراع وتشويه صورة أحد الوالدين أمامهم، مؤكدة أن ذلك يمثل كارثة تربوية حقيقية، لأنه يهدم القدوة في نظر الطفل، فينشأ وهو يحمل اضطرابا داخليا تجاه أحد أقرب الناس إليه، رغم أن طبيعته البشرية التي فطره الله عليها تقوم على حب الأب والأم معا، مشيرة إلى أن نقل الخلافات الزوجية إلى الأبناء يخل بطبيعة القلب الإنساني ويجعل الطفل ممزقا بين طرفين.

وأضافت أن الطفل حين يربى على كراهية أحد والديه فإنه إما أن يتشبه بالطرف الذي يقال عنه إنه سيئ أو يعاديه، وكلا الأمرين صعب نفسيا، لأن القدوة لا تبنى من طرف واحد، بل يأخذ الطفل سمات أساسية من الأم وأخرى من الأب، لافتة إلى أن الحفاظ على صورة الوالدين أمام الأبناء ضرورة نفسية حتى مع استمرار الخلاف، مع إمكانية اللجوء إلى أشخاص حكماء للوساطة بدلا من إشراك الأطفال في النزاعات.

الأبناء مشروع الحياة الأهم بعد الزواج

وشددت الدكتورة سمر كشك على أن الأبناء مشروع الحياة الأهم بعد الزواج، ويجب الحفاظ عليهم نفسيًا حتى لو كان ذلك على حساب مشاعر الطرفين بعد الانفصال، موضحة أن من قرر الزواج والإنجاب عليه تحمل المسؤولية كاملة دون تحميل الأبناء نتائج قرارات الكبار أو إشعارهم بأنهم سبب المعاناة، لأنهم جاؤوا إلى الدنيا دون اختيار منهم.

التسرع في الإنجاب دون الاستعداد النفسي

وأكدت أن التسرع في الإنجاب دون الاستعداد النفسي لاحتمالات نجاح أو فشل العلاقة ينعكس سلبا على الأبناء، مشيرة إلى أن بناء جيل سوي نفسيا يتطلب وعيا بكيفية إدارة ما بعد الانفصال، وعدم تربية الأطفال في بيئة مشحونة بالكراهية، حتى لا يتحولوا إلى شخصيات مضطربة ثم يلاموا لاحقا، داعية إلى تربية أبناء أسوياء نفسيًا قادرين على بناء مجتمع متوازن، بدلا من خلق أجيال تعاني بسبب صراعات لم تكن طرفا فيها.

تم نسخ الرابط