صلاة التراويح والاعتكاف في رمضان.. لماذا اختص الأخير في العشر الأواخر؟
واصل الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، حديثه عن خصال رمضان التي خصَّ اللهُ بها الشهر الفضيل، حيث صلاة التراويح.
ما المقصود بـ صلاة التراويح في رمضان.. وكيف نفرق بينها والتهجد؟
وقال علي جمعة إن صلاة التراويح هي شكل من أشكال صلاة الليل، وأجمع المسلمون على سُنِّيَّة قيامِ ليالي رمضان، وقد ذكر النووي أن المراد بقيام رمضان: صلاةُ التراويح؛ يعني أنه يحصل المقصود من القيام بصلاة التراويح.
وتابع: التراويح في اللغة: جمعُ ترويحة. يقول ابن منظور: «التَّرْويحةُ في شهر رمضان: سُمِّيَت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات؛ وفي الحديث: صلاة التراويح؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. والتراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلةٌ منها، مثل تسليمةٍ من السلام».
فهي قيام رمضان، ولها هيئةٌ مخصوصة: يُسَلِّم بعد كل ركعتين، وينوي بها سُنَّة التراويح، وهي سُنَّةٌ نبويةٌ في أصلها، عُمَرِيَّةٌ في هيئتها وعدد ركعاتها.
الاعتكاف.. موعده ولماذا العشر الأواخر من رمضان؟
وأوضح علي جمعة أن الاعتكاف، وهو لغةً: الافتعال، من عكف على الشيء عكوفًا وعكفًا (من بابي: قعد، وضرب)، إذا لازمه وواظب عليه، وعكفتُ الشيءَ: حبستُه. وشرعًا: اللبث في المسجد على صفةٍ مخصوصةٍ بنية.
ولفت إلى أنه يدخل المسلم في مكانٍ معدٍّ لخلوته بالمسجد بمجرد غروب شمس اليوم العشرين من رمضان، ويخرج من معتكفه بغروب شمس آخر أيام رمضان، ويقضي هذه الفترة في ذكر الله، وتلاوة القرآن، والتفكر والتأمل، ويقلِّل من الاختلاط بالناس، ويجمع قلبه على ربِّه؛ فيجتمع للاعتكاف كثيرٌ من الطاعات: من التلاوة، والصلاة، والذكر، والدعاء، وغيرها.
وأوضح علي جمعة: «وكان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يومًا» [أخرجه البخاري].
وشدد علي جمعة أن يكون الاعتكاف في هذه العشر الأواخر لأجل طلب ليلة القدر، وهي عند الشافعي رضي الله عنه منحصرةٌ في العشر الأواخر من رمضان؛ فكل ليلةٍ محتملةٌ لها، لكن ليالي الوتر أرجاها، وأرجى ليالي الوتر: ليلة الحادية أو الثالثة والعشرين، وعند الجمهور: ليلة السابعة والعشرين.



