عاجل

التأمين الإجباري على المباني.. هل هي أداة لإدارة المخاطر أم إجراء تنظيمي جديد؟

التأمين الإجباري
التأمين الإجباري على المباني

 

يشهد ملف التأمين الإجباري على المباني حالة من الجدل المتجدد داخل الأوساط البرلمانية والمجتمعية، في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بانهيار العقارات والكوارث الطبيعية والحرائق، وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية فادحة. ويأتي هذا الطرح في إطار سعي الدولة إلى تعزيز منظومة الحماية المجتمعية، وضمان تعويض المتضررين، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، عبر آلية تأمينية منظمة تضمن سرعة الاستجابة وتقليل آثار الأزمات.

التأمين الإجباري

ويهدف التأمين الإجباري إلى توفير مظلة حماية قانونية ومالية للمباني السكنية والمنشآت المختلفة، بما يحقق توازنًا بين حق الدولة في تنظيم العمران، وحق المواطن في الأمان والاستقرار. كما يُنظر إليه باعتباره أحد أدوات إدارة المخاطر الحديثة، التي تسهم في تقليل التداعيات الاقتصادية للكوارث، وتعزيز ثقافة التأمين كجزء من منظومة التنمية المستدامة.

ومن جانبه دعا النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، إلى الإسراع في تفعيل منظومة التأمين الإجباري على المباني السكنية والمنشآت المختلفة ضد مخاطر الانهيار والكوارث الطبيعية والحوادث الطارئة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية حال وقوع الأزمات.

غياب آلية مالية لتعويض المتضررين

وأوضح حازم توفيق، أن العديد من الحوادث المرتبطة بانهيار العقارات أو تضررها تكشف غياب آلية مالية منظمة لتعويض المتضررين بشكل سريع وعادل، ما يضاعف من معاناة الأسر المتضررة ويزيد الضغط على موارد الدولة، لافتا إلى أن تطبيق نظام تأمين إلزامي شامل سيضمن وجود مظلة حماية فورية تمكّن المواطنين من استعادة الاستقرار المعيشي دون الدخول في نزاعات قانونية طويلة أو انتظار مساعدات استثنائية.

وأشار عضو مجلس النواب،  إلى أن منظومة التأمين المقترحة يمكن تصميمها بصورة متدرجة تراعي البعد الاجتماعي، من خلال تحديد اشتراكات مناسبة لقيمة الوحدات السكنية ومستوى الدخل، مع تقديم دعم للفئات الأولى بالرعاية، بما يحقق التوازن بين الاستدامة المالية وعدالة الحماية، مؤكدا أن وجود قاعدة بيانات دقيقة بحالة المباني وأعمارها الإنشائية سيساعد شركات التأمين والجهات المعنية على تقييم المخاطر بصورة علمية، ما يعزز من كفاءة المنظومة ويشجع على صيانة العقارات بشكل دوري.

تفعيل التأمين الإجباري

وشدد  حازم توفيق، على أن تفعيل التأمين الإجباري لا يقتصر على التعويض بعد وقوع الضرر، بل يمثل أداة وقائية تدفع نحو الالتزام بمعايير السلامة والجودة في البناء والصيانة، بما يحد من تكرار الحوادث ويحافظ على الأرواح والممتلكات، مشددا على أن هذه الخطوة تتكامل مع جهود الدولة في تطوير البنية العمرانية وتحقيق بيئة سكنية آمنة ومستدامة في مختلف المحافظات.

التأمين الإجباري على المباني مطبق بالفعل

قال الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن منظومة التأمين الإجباري على المباني السكنية والمنشآت المختلفة ضد مخاطر الانهيار والكوارث الطبيعية والحوادث الطارئة مطبقة بالفعل وفقًا للقانون، ولا يتم إصدار أي رخصة بناء دون استيفاء وثيقة التأمين.

شروط الحصول على رخصة بناء

وأوضح "الفيومي"، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن وثيقة التأمين تُستخرج قبل صدور ترخيص البناء، كشرط أساسي من شروط الحصول على الرخصة، مؤكدًا أن الجهات المختصة تراجع الأعمال الإنشائية للمبنى وفقًا لاشتراطات “المجمعة العشرية”، وعلى أساسها يتم إصدار بوليصة التأمين من إحدى شركات التأمين المعتمدة.

وأضاف وكيل لجنة الإدارة المحلية أن القانون يتيح كذلك لأي مواطن يرغب في التأمين على منزله بشكل إضافي أن يقوم بذلك بحرية تامة، مشددًا على أنه لا توجد أي قيود قانونية تمنع المواطنين من الحصول على تغطيات تأمينية لحماية ممتلكاتهم.
 

تم نسخ الرابط