عاجل

وسط مطالبات برلمانية بخطة شاملة.. خبراء يرسمون خارطة طريق لخفض الدين العام

سداد الفوائد والأقساط
سداد الفوائد والأقساط

تصاعدت أصوات داخل مجلس النواب، مطالبة بكشف واضح وشامل عن خطط الحكومة لإدارة الدين العام وخفضه، في ظل تزايد أعبائه على الموازنة العامة وانعكاساته المباشرة على مستويات المعيشة والاستثمار والقطاعين الصحي والتعليمي، ليثير ذلك تساؤلًا حول كيفية خفض الدين العام وما هي الملامح التي يجب أن تكون عليها الخطة الحكومية

وتقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ونائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، يطالب فيه بتوضيح حجم الدين العام الداخلي والخارجي، وأعباء خدمة الدين خلال العام المالي الحالي، وخطط الحكومة المستقبلية لتدبير العملة الأجنبية وسداد الالتزامات دون اللجوء لمزيد من الاقتراض.

التحدي الحقيقي 

من جانبه أوضح الدكتور، عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار، أنه يجب على الحكومة الكشف عن خطة واضحة بشأن خفض الدين العام،  في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتداعياتها على الموازنة العامة ومستوى معيشة المواطنين، موضحًا أن مصر تجاوزت الحدود الآمنة للدين العام، ليس فقط من حيث الحجم، ولكن من حيث عبء خدمة الدين، الذي يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة للدولة.

وأوضح حسانين لـ"نيوز رووم" أن أكثر من 60% من إيرادات الدولة، سواء الضريبية أو غير الضريبية، يتم توجيهها لسداد الفوائد والأقساط، ما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق على القطاعات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

وأشار إلى أن وصول الدين الخارجي إلى نحو 161.2 مليار دولار لا يمثل أزمة في حد ذاته طالما أن الدولة ملتزمة بانتظام السداد، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في حجم الفوائد والأقساط السنوية المسددة بالدولار والجنيه، وانعكاسها المباشر على عجز الموازنة.

وشدد أستاذ التمويل والاستثمار، على أن المعايير الدولية تحدد الحدود الآمنة للدين العام بألا يتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وألا تزيد خدمة الدين على 30% من إجمالي الإيرادات، مع ضرورة الحفاظ على عجز كلي أقل من 3%، مشيرًا إلى أن الحكومة تتخذ عدة إجراءات لخفض الدين العام، من بينها زيادة الإيرادات الضريبية، وتحسين إدارة الإنفاق، وتنويع مصادر التمويل، وتقليل الاعتماد على الخزانة الموحدة، إلى جانب الالتزام بسقف الإنفاق الاستثماري البالغ 1.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الحالي.

وفي سياق متصل أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن خطة الحكومة لخفض الدين العام يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر باستقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي، وقدرة الاقتصاد المحلي على تحقيق نمو مرتفع ومستدام، إلى جانب السيطرة على التضخم وأسعار الفائدة.

وأوضح بدرة لـ"نيوز رووم" أن تحقيق المستهدفات الحكومية المتعلقة بخفض معدلات الدين العام وزيادة الناتج المحلي الإجمالي يتطلب العمل على مسارين متوازيين، يتمثلان في تعظيم موارد الدولة وترشيد النفقات، مؤكدًا أن هذه المعادلة تُعد الأساس لأي إصلاح مالي مستدام.

زيادة الموارد المالية للدولة

وأشار إلى أن الخطوة الأولى للسيطرة على عجز الموازنة وتقليل تكلفة الدين تكمن في زيادة الموارد المالية للدولة، مؤكدًا أهمية حزم التيسيرات الضريبية الأخيرة التي أطلقتها الحكومة، والتي تهدف إلى دمج الاقتصاد الموازي أو غير الرسمي في المنظومة الرسمية، بما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين.

ولفت بدرة إلى أن فلسفة خطط الحكومة الحالية ترتكز على زيادة الدخل القومي بدلاً من الاعتماد المتكرر على الاستدانة، موضحًا أن رفع الناتج المحلي الإجمالي يستلزم التركيز على المشروعات ذات القيمة المضافة الحقيقية، خاصة في قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة، لدعم معدلات النمو الاقتصادي بشكل مستدام.

وأضاف أن الاستراتيجية المثلى لإدارة الدين يجب أن تشمل تقليل فترات وتكرار الاقتراض، سواء الداخلي أو الخارجي، بحيث لا تلجأ الدولة للاستدانة إلا في حالات الضرورة القصوى، مع الاعتماد على تعظيم الدخل القومي كمصدر رئيسي للتمويل، مشددًا على أن تحسين نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ليس إجراءً سريعًا أو لحظيًا، بل عملية طويلة الأمد تتطلب رؤية واضحة، تقوم على الشفافية في بنود الموازنة العامة، والتحديد الدقيق لما سيتم ترشيده من نفقات وما سيتم زيادته من موارد، بما يضمن وضع الاقتصاد على مسار تعافٍ مستدام.

تم نسخ الرابط