عاجل

رئيس جامعة الأزهر: التصدي للأفكار المغلوطة يكون بالعلم والحجة لا بالتجريح

رئيس جامعة الأزهر
رئيس جامعة الأزهر

أكد سلامة داود رئيس جامعة الأزهر أن ما يُعرف بالقراءات الحداثية للنصوص الشرعية يحتاج إلى عقول واعية تمتلك أدوات الفهم الصحيح والتمييز بين الخبيث والطيب، مبينا أن مصطلح «القراءة الحديثة» في أصله قد يوحي بالإضافة والتجديد المنضبط الذي يخدم الثوابت ولا يهدمها.

أوضح أن غير بعض الممارسات المعاصرة تكشف أن هذه القراءات الحداثية في حقيقتها تتخذ وسيلة للطعن في الأصول وزعزعة المسلمات، تحت شعارات التجديد والتنوير.

وبين رئيس جامعة الأزهر أن الحديث في القرآن الكريم وتفسيره ليس أمرًا متاحًا لكل أحد، بل يحتاج إلى رسوخ في العلم وإحاطة بقوانين اللغة وأصول التفسير وقواعد التأويل الدقيقة، ولو نظرنا في قوله  تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾.

مشيرا إلى أن التعبير القرآني جاء بلفظ: ﴿أفضتم﴾ دون «ذهبتم»؛ لأن الإفاضة تكون في وقت واحد وبصورة جماعية منظمة، بخلاف الذهاب الذي قد يكون متفرقًا، مما يعكس دقة الاختيار اللفظي في القرآن الكريم، وقوله  تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ يدلل على عمق البناء التشريعي واللغوي في النص القرآني، وأن التعامل معه يحتاج إلى علم ومنهج.

وقال رئيس جامعة الأزهر، ابتلينا في هذا الزمان بمن يتصدر للحديث في القرآن الكريم والحديث النبوي دون أن يكون من أهله، غير أن منهج الإسلام في التعامل مع المخالف يقوم على الحوار بالحكمة والكلمة الحسنة، وأن الرد على هذه القراءات يكون ردًّا علميًّا رصينًا، بعيدًا عن التجريح أو الاتهام أو التكفير، فالتكفير ليس من منهج الإسلام، ولا من منهج الأزهر الشريف، وقد كان كبار العلماء يرفضون هذا الأسلوب، ويتمسكون بالحجة والبرهان.

رئيس جامعة الأزهر يقدم روشتة علمية للطلاب 

وأوصى رئيس جامعة الأزهر أبناءه الطلاب بقراءة كتب علماء الأزهر الأجلاء، والتسلح بالعلم والمنهجية الرصينة في مواجهة الأفكار الهدامة، مؤكدا أن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى على قلب سيدنا رسول الله ﷺ، وأن القول بأنه نتاج أحداث أو سياقات أرضية محضة إنما هو طعن في مصدره الإلهي وثوابت الأمة، كما أشار إلى أن بعض أصحاب هذه القراءات يزعمون أن القرآن مقتبس من الكتب السماوية السابقة، وهو قول يصادم ما أجمعت عليه الأمة من أن القرآن مصدق لما بين يديه ومهيمن عليه، لا منقول عنه ولا مقتبس منه.


وأضاف رئيس جامعة الأزهر أن من هذه الأطروحات القديمة المتجددة الادعاء بأن القرآن شعر، أو أنه سلك مسلك الشعر في تكريمه للمرأة، أو التشكيك في عربية القرآن، أو حصر عالمية الخطاب القرآني في العرب دون سائر البشر، مؤكدا أن هذه المزاعم تخالف نصوص القرآن الصريحة وإجماع العلماء، وأن التصدي لها يكون بالعلم الرصين، والفهم العميق، والبيان الهادئ الذي يجمع بين الثبات على الأصول والانفتاح الواعي على معطيات العصر.

وهنأ الأمة الإسلامية بشهر رمضان المبارك، معربًا عن شكره وتقديره لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وللدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر؛ لرعايتهما للأسبوع الدعوي وحرصهما على عقد مثل هذه الملتقيات العلمية لطلاب جامعة الأزهر، بما يعكس الحرص على ترسيخ الوعي وبناء الشخصية العلمية المتوازنة لدى طلاب جامعة الأزهر.

تم نسخ الرابط