مكفر لصغائر العام كله.. كيف يكون رمضان فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب؟
قال الدكتور السيد أحمد سحلول أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، إن شهر رمضان مكفر لصغائر ذنوب العام.
رمضان فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب
واستدل بما جاء عن أبي هريرة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».
وأوضح أن المسلم إذا صلى الظهر ،وأدرك بعد ذلك صلاة العصر فالله عز وجل يكفر عنه صغائر ذنوبه التي اقترفها ما بين الصلاتين. وكذا إذا صلى الْجُمُعَة هذا الأسبوع ،وأدرك بعد ذلك صلاة الجمعة في الأسبوع الذي يليه فالله عز وجل يكفر عنه صغائر ذنوبه التي اقترفها ما بين الجمعتين.
وكذا إذا صام رمضان الماضي، وأدرك صيام رمضان هذا العام فالله عز وجل يكفر عنه صغائر ذنوبه التي اقترفها طوال العام ما بين الرمضانيين، فالصوم مكفر لصغار ذنوب المسلم من ضلاله وشروره في حق أهله إن أعطاهم ما لا يحل لهم ،وفي ماله إن جمعه إن أخذه دون وجه حق أو أنفقه في غير وجهه، وفي جاره إن حسده أو تفاخر عليه ،أو زاحمه في حق ،أو أهمل زيارته والسؤال عنه.
ورد عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ :قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ :"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ “قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ وَلَكِنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ :ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ قَالَ :نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنْ الْبَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ”.
قال القاضي عياض: وفتنة الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى:( إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ)(التغابن:15) أو لتفريطه بما يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فانه راع لهم ومسئول عن رعيته وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(هود:114).
ولفت إلى أن رمضان فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب على المسلم أن يغتنمه، فإن لم تغفر فيه فمتى تغفر، وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «احْضَرُوا الْمِنْبَرَ» فَحَضَرْنَا فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ: «آمِينَ» ، فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ: «آمِينَ» فَلَمَّا ارْتَقَى الدَّرَجَةَ الثَّالِثَةَ قَالَ: «آمِينَ» ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْكَ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا كُنَّا نَسْمَعُهُ قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَرَضَ لِي فَقَالَ: بُعْدًا لِمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَغْفَرْ لَهُ قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّانِيَةَ قَالَ: بُعْدًا لِمَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ قُلْتُ: آمِينَ، فَلَمَّا رَقِيتُ الثَّالِثَةَ قَالَ: بُعْدًا لِمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ عِنْدَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ".
وشدد: كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة، ولا كبيرة، كتبت به حسنات ورفعت به درجات، وإن صادفت كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر.



