كل يوم مهنة في رمضان.. المسحراتي مهنة موجودة قبل 12 قرن في مصر
يرتبط شهر رمضان المبارك بطقوس جميلة عدة تميزه عن غيره من الأشهر، ومن أبرزها مهنة “المسحراتي” الذي يعتبر من أهم مكونات الثقافة الرمضانية والشخصيات التاريخية التي أحبها العرب والمسلمون، فشهر رمضان كان مرتبطا بنداء المسحراتي منذ الليلة الأولى.
المسحراتي وعلاقته بالعادات والتقاليد
يمثل المسحراتي صورة لا يكتمل شهر رمضان بدونها، فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالتقاليد الشعبية الرمضانية، فقبل الإمساك بساعتين يبدأ المسحراتي جولته الليلية في القرى والمدن والأحياء الشعبية موقظا أهاليها.
ومهنة المسحراتي نشأت في مصر قبل 12 قرن وتحديدا عام 853 ميلاديا، مع انتقال مهمة المسحر إلى مصر في ذلك العام.

كان والي مصر العباسي، إسحاق بن عقبة، أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور، إذ كان يذهب سائر على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط، إلى جامع عمرو بن العاص، وينادي الناس بالسحور، بحسب الدراسة التي أعدها مسؤولين في متحف مطار القاهرة.
عصر الدولة الفاطمية
وأشار قطاع المتاحف بوزارة السياحة في دراسة سابقة إلى أن الدراسة أكدت أنه في عصر الدولة الفاطمية، أمر الحاكم بأمر الله الناس أن يناموا مبكرا بعد صلاة التراويح، حيث كان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا المسلمين للسحور، وجرى تعيين رجلا للقيام بتلك المهمة، أطلقوا عليه اسم المسحراتي، والذي كان يدق الأبواب بعصا يحملها.

المسحراتي في العصر المملوكي
وفي العصر المملوكي، وتحديد في عهد السلطان الظاهر بيبرس، جرى تعيين صغار علماء الدين بالدق على أبواب البيوت، لإيقاظ أهلها للسحور، وفي عهد الناصر محمد بن قلاوون، ظهرت طائفة المسحراتية، والتي أسسها أبو بكر محمد بن عبد الغني، الشهير بابن نقطة، المسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد بن قلاوون، وعلى يديه تطورت مهنة المسحراتي، وجرى استخدام الطبلة، والتي كان يق عليها دقات منتظمة، فأصبح المسحراتي يشدو بأشعار شعبية وابتهالات دينية.

وحتي وقتنا الحالي لم تختفي مهنة المسحراتي في مصر وخاصة في المناطق الشعبية والقاهرة القدمية، كما يمثل المسحراتي أهمية كبرى خاصة للصغار الذين يحبون أن يناديهم المسحراتي باسمائهم ما يعكس الروح الرمضانية الجميلة والمبهجة.
