باحث في الشريعة الإسلامية عن ظاهرة الشماتة: تنفيس عن غل وفشل
وصف المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، ظاهرة الشماتة في الموت والمرض، بأنها تعبير عن أمراض نفسية دفينة وأحقاد اجتماعية جرى تغليفها زورًا بصبغة دينية لإضفاء الشرعية عليها.
وأوضح “السلمي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الشماتة التي تظهر عند وفاة المختلفين سياسيًا أو فكريًا هي تنفيس عن غل وحقد، مشيرًا إلى أن الجماعات المتطرفة لعبت دورًا تخريبيًا في وجدان المصريين عبر عقود، معقبًا: "هذه الجماعات ملأت القلوب حقدًا طبقيًا، وأفقدت الناس روح الانتماء، وصورت مؤسسات الدولة والقضاة والجيش والشرطة كأعداء، حتى يبرر الفاشل لنفسه الشماتة في نجاح أو موت هؤلاء تحت ستار الدين".
التيار السلفي يُقدم صورة مُهينة للمرأة
وحول ظاهرة الإلحاد بين الفتيات، أكد أن الكثير من اللادينيين ليسوا ملحدين بالمعنى الحقيقي، بل هم ضحايا للنموذج السلفي المشوه الذي يُقدم الدين كمنظومة عنصرية ضد المرأة، موضحًا: "التيار السلفي يُقدم صورة مُهينة للمرأة بأنها ناقصة أهلية ولا حق لها في العمل أو الاختيار، فترفض المرأة هذا النموذج دفاعًا عن إنسانيتها وكرامتها، وهي في ذلك معذورة عند الله لأنها لم ترفض الإسلام بل رفضت صورة خاطئة عنه".
وانتقد من ينصبون أنفسهم قضاة على مصائر البشر ويحكمون على هذا بجهنم وذاك ببئس المصير، مؤكدًا أن هذا سوء أدب مع الله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أدري ما يفعل بي ولا بكم"، وبقول أبي بكر الصديق: "لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمي في الجنة"، متسائلًا: "كيف يضمن هؤلاء الجنة لأنفسهم ويوزعون صكوك النار على أبناء وطنهم؟".
وأشار إلى أن جذر المشكلة يكمن في الفهم المغلوط لحديث الفرقة الناجية، حيث توهمت تلك الجماعات أنها الوحيدة التي ستدخل الجنة، مما شرعن لها كراهية وبغض كل من خالفها، داعيًا إلى العودة لروح التناغم والمودة التي ميزت المجتمع المصري قبل زرع هذه الضغائن، مؤكدًا أن التدين الحقيقي يورث التراحم لا الشماتة.
الحجاب فرض ثابت لغويًا.. وتلاعب البعض بالألفاظ هوى نفس
وحسم المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، الجدل المُثار حول فرضية الحجاب، مؤكدًا أن إنكار البعض لوجود نص صريح في القرآن الكريم يعود إلى ضعف الملكة اللغوية وعدم فهم دلالات الألفاظ عند العرب وقت نزول الوحي، مشددًا على أن الحجاب فرض لم يقع فيه جدال طيلة 1300 عام.
وأوضح “السلمي”، أن القرآن الكريم استخدم لغة بليغة ومعجزة خاطبت العرب بمفاهيم كانت مستقرة لديهم، وردَّ على المشككين الذين يتساءلون: "لماذا لم يقل القرآن وليضربن بخمرهن على رؤوسهن؟"، قائلاً: "هذا الاعتراض ينم عن جهل، فكلمة الخمار في لغة العرب لا تُطلق إلا على ما يغطي الرأس، فإذا وُضعت قطعة القماش على الوسط أصبحت حزامًا، وإذا وُضعت على الكتف أصبحت رداءً، فلا يُسمى الخمار خمارًا إلا بكونه غطاءً للرأس".
واستعرض قاعدة لغوية أزهرية عميقة تشرح كيفية فهم مراد الله من الآيات، وهي أن الاستعمال صفة المتكلم، والحمل صفة السامع، والوضع قبلهما، وشرح ذلك بأن الله المتكلم استعمل لفظًا وضعت له العرب معنىً محددًا قبل نزول القرآن، وهو الخمار كغطاء للرأس، وبالتالي فإن السامع العربي وقتها لم يكن يحتاج لقول "على رؤوسهن" لأن المعنى متضمن في ذات الكلمة.
شكل المجتمع المصري في السبعينات
وفي تعقيبه على شكل المجتمع المصري في السبعينيات وتغيره مع ظهور التيارات السلفية والوهابية، أكد أن تغير نسبة المحجبات في المجتمع عبر العقود لا ينفي أصل الفرضية، مشيرًا إلى أن الحقائق الدينية لا تتغير بتغير أنماط اللبس في حقبة معينة، بل تظل ثابتة بنصوصها اللغوية والشرعية المستقرة.
وأكد أن محاولة الالتفاف على النصوص بدعوى غياب كلمة الرأس هي محاولة فاشلة لغويًا، لأن الأمر الإلهي "وليضربن بخمورهن على جيوبهن" يعني بالضرورة سدل غطاء الرأس ليغطي منطقة الصدر، وهو ما يؤكد شمولية التغطية من الرأس حتى الصدر، داعيًا إلى ضرورة العودة لأهل التخصص في علوم اللغة والتفسير لفهم مقاصد الوحي.