عاجل

حين ذبح " أمان طفل باسوس بالقليوبية" في أول ليالي رمضان !

الواقعة
الواقعة

كان الصغير يرتدي أجمل ثيابه، يمسك بيد والده بقوة، يهرولان معا نحو بيوت الله لتأدية أول صلاة تراويح في رمضان، كانت رائحة المسك تملأ الأجواء، وصوت التكبير يطبطب على القلوب، والطفل يحلم بـ "فانوس" وضحكة أب لا تنتهي، لم يكن يعلم المسكين أن هناك "شياطين" لم تصفد، كانت تتربص بهما خلف باب المسجد، لا لتسرق مالهما، بل لتسرق "أمان العمر" وتطعن قدسية الشهر الكريم.

مشهد الانكسار.. صرخة هزت السماء

عقب الصلاة، وبدلاً من أن يعود الطفل لبيته ليحكي لأمه كيف صلى خلف أبيه، شاهد ما لا تتحمله الجبال، انهمرت رصاصات الغدر، وسقط الأب "السند" غارقا في دمائه أمام عين طفله.

تلك اللحظة، لم يسقط الأب وحده، بل سقطت الدنيا كلها من عين الصغير، صرخته التي شقت سكون ليل باسوس لم تكن مجرد بكاء، كانت تساؤلاً مريراً: "يا أبي.. هل يقتلوننا ونحن خارجون من بيت الله؟". انكسار الأب في تلك اللحظة لم يكن عجزاً، بل كان قهراً لرجولة تذبح أمام براءة تروع.

د. إيناس عبد العزيز: "هؤلاء قتلوا الروح قبل الجسد" وفي مواجهة هذه البشاعة، تتحدث خبيرة الأمن الرقمي، الدكتورة إيناس عبد العزيز، بنبرة يملؤها الغضب: ما حدث ليس جريمة جنائية، بل هو (إبادة معنوية) لجيل كامل. هذا الطفل لن ينسى رائحة الدم التي اختلطت برائحة البخور، لذا، أطالب بـ (الإعدام المدني والاجتماعي) لهؤلاء الوحوش؛ يجب أن يُحرموا من الانتماء لهذا المجتمع الذي روعوه في أقدس أيامه. لا تموين، لا سجل تجاري، لا حقوق مدنية، وليعش الجاني منبوذاً كالخطيئة، ليعلم أن كرامة الأب المصري في رمضان هي كرامة وطن".

اللواء أشرف عبد العزيز: "هيبة الدولة تقتص لدموع الطفل"

من جانبه، أكد الخبير الأمني، اللواء أشرف عبد العزيز، أن وزارة الداخلية تحركت بقلب "الأب" قبل قبضة "الأمن"، وأسقطت الجناة في وقت قياسي لتمسح دمعة هذا الصغير، وقال: "الجناة ظنوا أن السلاح يمنحهم السطوة، لكنهم سقطوا تحت أقدام القانون. إن العقوبة التي تنتظرهم يجب أن تكون بمستوى (خسة) فعلهم؛ فمن يطلق النار أمام مسجد وفي مطلع رمضان، هو محارب لله وللمجتمع. نحن ننتظر قصاصاً يزلزل الأرض تحت أقدام كل من يجرؤ على كسر (هيبة أب) أمام طفله".

إلى ذلك الطفل الذي توضأ بدموع الرعب في أول أيام الصيام: "نحن جميعاً آباؤك.. وحقك لن يضيع". إن القبض على المتهمين هو البداية، لكن النهاية لن تكون إلا بـ "ردع" يجعل كل بلطجي يعلم أن خلف هذا الطفل دولة لا تنام، وشعباً لا ينسى، وقانونا لا يرحم.

وفى تعليق لخبيرة الأمن الرقمي دكتورة ايناس عبد العزيز في ليلة كان يفترض أن تغسل فيها القلوب بالتكبير، سال الدم أمام باب مسجد.
طفل يمسك بيد أبيه، يخطو نحو صلاة التراويح الأولى في رمضان، يرتدي ثياب العيد المبكر، ويحلم بفانوس وقطايف وصوت أمٍ تنتظر عودتهما. لم يكن يدرك أن خلف باب المسجد من ينتظر لحظة خروج المصلين، لا ليخطف هاتفاً أو مالاً، بل ليخطف أباً من حضن ابنه.

مشهد لا ينسى، بعد الصلاة، وبينما كان الصغير يتأهب للعودة إلى البيت، دوّى الرصاص. سقط الأب أمام عينيه، لم يسقط جسد فقط، بل سقط معنى الأمان في قلب طفل.
صرخته لم تكن بكاءً عادياً، بل كانت احتجاجاً بريئاً على عالم اختلطت فيه قدسية المكان بزيف السلاح.

هذه ليست جريمة عادية في توقيت عادي. إطلاق نار أمام مسجد، وفي أول ليالي رمضان، هو اعتداء مزدوج: على النفس البشرية، وعلى حرمة الزمان والمكان.

 إيناس عبد العزيز: “الصدمة النفسية أخطر من الرصاصة”

تقول خبيرة الأمن الرقمي د. إيناس عبد العزيز إن الأثر الحقيقي لهذه الجريمة لا يتوقف عند سقوط الضحية، بل يمتد إلى وجدان طفل سيحمل ذكرى الدم كلما سمع أذان المغرب.

وتضيف: “ما حدث جريمة ضد الشعور الجمعي بالأمان. الطفل الذي رأى والده يسقط أمامه سيحتاج دعماً نفسياً طويلاً. المجتمعات لا تنهار فقط بالجريمة، بل حين يفقد الأطفال ثقتهم في الشارع، وفي الطريق إلى المسجد.”

وأكدت أن الردع القانوني السريع، مع الدعم النفسي للمجني عليهم، هو الطريق لمنع تحوّل الألم إلى خوف مزمن داخل المجتمع.

اللواء أشرف عبد العزيز: “الرسالة واضحة… القانون أسرع من الرصاص”

ومن جانبه، شدد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، على أن سرعة ضبط المتهمين تعكس يقظة أجهزة الدولة، وأن التعامل مع مثل هذه الجرائم يتم باعتبارها تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي.

وقال: “من يرفع سلاحه في وجه الناس أمام مسجد، يتوهم أن الرعب يمنحه السيطرة. الحقيقة أن القانون أقوى وأبقى. الردع في مثل هذه الوقائع يجب أن يكون حاسماً، حتى لا يظن أحد أن قدسية المكان تحميه من العقاب.”

وأضاف أن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد الدوريات، بل بسرعة استعادة الحق وطمأنة الناس، خاصة الأطفال الذين يجب أن يعودوا للمساجد دون خوف.

القبض على الجناة خطوة أولى

لكن الخطوة الأهم هي تضميد أثر المشهد في نفس طفل، وتأكيد أن ما حدث استثناء لا قاعدة، وأن الطريق إلى المسجد سيظل طريق نور لا طريق دم.

ذلك الصغير الذي خرج للصلاة بملابس جديدة، عاد بذكرى لن تمحى بسهولة.
واجبنا أن نعيد إليه – وإلى كل طفل – الإيمان بأن الأمان لا يغتال، وأن العدالة حين تتحرك، تتحرك باسم وطنٍ كامل.

تم نسخ الرابط