الولايات المتحدة تهدد بالانسحاب من وكالة الطاقة الذرية
جدد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، تهديده يوم الخميس بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية، قائلا إن واشنطن ستضغط على المنظمة للتخلي عن أجندة صافي الانبعاثات الصفرية "في العام المقبل أو نحو ذلك".
الولايات المتحدة تهدد بالانسحاب من وكالة الطاقة الذرية
وفي حديثه في اليوم الأخير من اجتماع وزاري لوكالة الطاقة الدولية في باريس، قال رايت إن الوكالة التي يبلغ عمرها 52 عاما يجب أن تعود إلى مهمتها التأسيسية المتمثلة في ضمان أمن الطاقة.
وقال رايت في مؤتمر صحفي: "ستستخدم الولايات المتحدة كل الضغوط التي لدينا لحمل وكالة الطاقة الدولية على التخلي عن هذه الأجندة في نهاية المطاف، في غضون العام المقبل أو نحو ذلك".
وأضاف: "لكن إذا لم تتمكن وكالة الطاقة الدولية من إعادة تركيز نفسها على مهمة نزاهة الطاقة، وتوفير الطاقة، وأمن الطاقة، فسنصبح للأسف عضواً سابقاً في وكالة الطاقة الدولية".
لا تقتصر عضوية واشنطن على كونها عضوا في الوكالة فحسب، بل هي أيضا أكبر ممول لها، حيث تساهم وحدها بنسبة 25% من الميزانية الأساسية للوكالة الدولية للطاقة (ما يعادل ما بين 25 و30 مليون دولار سنويا)، وبالتالي فإن انسحابها سيؤدي إلى استنزاف ربع موارد الوكالة المالية.
كما أن واشنطن هي أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، مما يعني أن خروج الولايات المتحدة سيؤثر على تقارير الوكالة ومصداقيتها في الأسواق.
أُنشئت وكالة الطاقة الدولية لتنسيق الاستجابات للاضطرابات الكبيرة في الإمدادات بعد أزمة النفط عام 1973، ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت الوكالة المدافع الرئيسي عن سياسات التحول الأخضر، التي تعتبرها الولايات المتحدة "مسيسة".
تصدر وكالة الطاقة الدولية تقارير شهرية عن الطلب على النفط والعرض منه، بالإضافة إلى توقعات سنوية للطاقة العالمية تتضمن بيانات عن نمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من بين تحليلات أخرى.
أشاد رايت بالمدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، لإعادته إدراج سيناريو السياسات الحالية في التوقعات السنوية لشهر نوفمبر 2025، والذي يتوقع نمو الطلب على النفط والغاز خلال العقود القادمة.
وكان هذا السيناريو قد تم استبعاده خلال السنوات الخمس الماضية، لكن التقرير لا يزال يتضمن سيناريو يصل فيه العالم إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.
تنتهي فترة ولاية بيرول الحالية التي تبلغ أربع سنوات في عام 2027، لكن رايت امتنع عن الإجابة عندما سئل عن الشخص الذي يرغب في أن يرأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تضم أكثر من 30 دولة عضوا.
قال وزير الطاقة الأمريكي: "ما زلنا اليوم غير متفقين أو محايدين بشأن هوية القيادة. نحن نهتم بالمهمة أكثر بكثير من اهتمامنا بالقادة الأفراد".
قال رايت، الذي حذر لأول مرة العام الماضي من أن الولايات المتحدة قد تغادر وكالة الطاقة الدولية إذا لم تقم بإصلاح نفسها: "إذا استطاع بيرول أن يجعل الوكالة "تتخلص من السياسة وتتخلص من الجزء المعادي للطاقة، فسيكون ذلك أمراً رائعاً بالنسبة لنا".
من جانبه، أصر بيرول على أن الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها “تعتمد على البيانات”، وقال: "نحن منظمة غير سياسية".
قال رايت يوم الأربعاء في اجتماع وزاري للوكالة في باريس إن الوكالة الدولية للطاقة تم إنشاؤها "للتركيز على أمن الطاقة".
واضاف: "إن هذه المهمة بالغة الأهمية، وأنا هنا لأناشد جميع أعضاء (وكالة الطاقة الدولية) أن نبقي تركيز وكالة الطاقة الدولية على هذه المهمة التي تغير الحياة والعالم بشكل جذري، ألا وهي مهمة أمن الطاقة".
قال وزير الطاقة الأمريكي إنه يريد الحصول على دعم من "جميع الدول الأعضاء في هذه المنظمة النبيلة للعمل معنا، للضغط على وكالة الطاقة الدولية للتخلي عن قضية المناخ. هذا أمر سياسي".
وتأتي تصريحاته بعد يوم واحد فقط من تهديده علنًا بالاستقالة من المنظمة ما لم تتخل عن تركيزها على التحول في مجال الطاقة، وهو نداء رفضته عدة دول، بما في ذلك المملكة المتحدة والنمسا وفرنسا.



