المسحراتي في المنيا.. طبول توقظ الذكريات وتجوب شوارع المراكز الـ 9
قبل أن يقترب ضوء الفجر، وبين سكون الليل وهمسات السحور، يتردد صوت الطبل في شوارع محافظة المنيا، معلنًا حضور شخصية رمضانية لا تغيب عن الذاكرة، بخطوات ثابتة وصوت جهوري دافئ، يجوب المسحراتي الأزقة والحارات، يحمل طبلته الصغيرة ويطرق عليها بإيقاع يعرفه الجميع، في مشهد يتكرر كل عام لكنه لا يفقد سحره أبدًا.
رحلة ليلية في المراكز التسعة
في مراكز المنيا التسعة، من المدينة إلى القرى والنجوع، يظل المسحراتي حاضرًا كأحد أبرز ملامح الشهر الكريم، يسير في الشوارع الضيقة والميادين الهادئة، مرددًا عبارات السحور الشهيرة، وموقظًا الأهالي بأسمائهم وأسماء أطفالهم الصغار، في لفتة تحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا يعكس روح الترابط الاجتماعي التي تميز أهالي الصعيد.
مهنة تتوارثها العائلات جيلًا بعد جيل
اللافت أن مهنة المسحراتي في كثير من مناطق المنيا لا تعد مجرد عمل موسمي، بل تقليدًا عائليًا متوارثًا، فهناك عائلات اشتهرت بهذه المهمة، يتسلم فيها الأبناء الطبل من آبائهم وأجدادهم، ويحافظون على نفس المسارات والأحياء التي اعتادوا التجول فيها منذ سنوات طويلة، ويحرص كل مسحراتي على أن يكون صوته مألوفًا لسكان منطقته، حتى بات البعض يعرفه من أول طرقة على الطبل.
نداءات بالأسماء ولمسة فرح للأطفال
ولا يكتفي المسحراتي بالنداء العام، بل يحرص على ذكر أسماء الرجال والنساء وأطفالهم، ما يضفي أجواءً من البهجة خاصة لدى الصغار الذين ينتظرون سماع أسمائهم بفارغ الصبر، ومع انتهاء جولته، يحصل على بعض النقود الرمزية من الأهالي، تقديرًا لجهده ووفاءً لعادة رمضانية أصيلة ما زالت حاضرة رغم تغير الأزمنة.
ويظل المسحراتي في المنيا رمزًا من رموز رمضان، ويجسد البساطة والحميمية وروح المشاركة، فهو لا يوقظ الناس للسحور فحسب، بل يوقظ فيهم ذكريات الطفولة ودفء الماضي، ليبقى صوته جزءًا من هوية الشهر الكريم في شوارع المحافظة عامًا بعد عام.




