التفاصيل الكاملة لمشروع قانون “حماية الطفل من المؤثر الرقمي”
في خطوة تشريعية جديدة تستهدف تنظيم الفضاء الرقمي وحماية النشء من مخاطره المتزايدة، استقبلت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي قيادات من حزب الشعب الجمهوري لمناقشة مشروع قانون “حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم الحياة الرقمية”. ويأتي المشروع استجابة لتوجيهات القيادة السياسية بوضع إطار قانوني يضبط استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، ويعزز معايير السلامة الرقمية، وسط تنسيق موسع بين الحكومة والبرلمان والجهات المعنية.
واستقبلت الوزيرة، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، النائب طارق الطويل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، والنائب مصطفى البهي مقدم مشروع القانون، بحضور أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم للوزارة، ورانيا عزت رئيسة مكتب الوزيرة، والدكتور أحمد عبد الرحمن رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية.
ويأتي اللقاء في إطار حرص وزارة التضامن الاجتماعي على متابعة جهود إعداد المشروع، والعمل على بلورة رؤية تشريعية متكاملة تضع ضوابط واضحة لتنظيم استخدام الأطفال للتطبيقات الرقمية، بما يحد من المخاطر المرتبطة بسوء الاستخدام أو التعرض لمحتوى غير ملائم.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي خلال اللقاء أهمية التكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان إصدار قانون متوازن يراعي الأبعاد الاجتماعية والتربوية والنفسية، ويحقق الحماية اللازمة للأطفال في ظل التحول الرقمي المتسارع.
كما شددت على ضرورة تعزيز ثقافة السلامة الرقمية داخل الأسرة، وعدم الاكتفاء بالإطار القانوني فقط، بل دعم ذلك ببرامج توعوية وإجراءات تنفيذية فعالة.
من جانبهم، أعرب النواب عن تقديرهم لاهتمام الوزارة وتفاعلها مع مشروع القانون، مؤكدين أن الحزب يولي ملف حماية الطفل أولوية خاصة، لا سيما في ظل تزايد معدلات استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية دون رقابة كافية.
وكان النائب مصطفى البهي قد تقدم بمشروع القانون باسم حزب الشعب الجمهوري خلال أولى جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة وإعداد تشريع ينظم أو يقيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال حتى سن معين.
ويستهدف مشروع القانون تنظيم استخدام الأطفال والقُصَّر للمنصات الرقمية بشكل آمن ومسؤول، من خلال وضع ضوابط للسن، وآليات للرقابة الأسرية، وإجراءات تحد من تعرضهم للمحتوى الضار أو الممارسات الاستغلالية. كما يتضمن المشروع مواجهة ظواهر الاستغلال الرقمي، والتصدي لبعض الألعاب الإلكترونية التي تتضمن مشاهد عنف مفرط أو تحرض على سلوكيات سلبية، إضافة إلى الحد من انتشار ألعاب القمار الإلكتروني بين صغار السن.
وشهدت جلسة الاستماع حضور عدد من ممثلي الحكومة والجهات المعنية، في مقدمتهم وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتضامن الاجتماعي، والتربية والتعليم، إلى جانب ممثلين عن الأزهر الشريف والكنيسة، في إطار مناقشات موسعة تناولت مختلف الجوانب التشريعية والمجتمعية والتربوية للمشروع، تمهيدًا لصياغة نهائية تحقق التوازن بين حماية الطفل وحرية الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
ويعكس هذا التحرك توجهًا نحو تأسيس بيئة رقمية أكثر أمانًا للأطفال، عبر إطار تشريعي شامل يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، ويحافظ في الوقت نفسه على المصلحة الفضلى للطفل والأسرة المصرية.