عاجل

محمد صلاح: «رحلة المليار» كسر الصورة النمطية لبرامج رجال الأعمال

الكاتب محمد صلاح
الكاتب محمد صلاح

أشاد الكاتب الصحفي والناقد الرياضي محمد صلاح ببرنامج رحلة المليار، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة قناة النهار، مشيرا إلى مستوى الحرفية والمهنية في إدارة الحوار.

جاء ذلك في تغريدة عبر منصة «إكس»: ‏لست كائناً تلفزيونياً في شهر رمضان، إلا بالقدر الذي يمنحني معرفة عامة بما يدور حولي، أتابع من باب الاطلاع لا من باب الإدمان، ومن باب الفضول المهني، لكن الصدفة قادتني إلى مشاهدة الحلقة الأولى من برنامج "رحلة المليار" الذي تقدمه لميس الحديدي، على قناة النهار وكانت صدفة تستحق التوقف عندها.

وتابع: في الدقائق الأولى تسلل إليّ ذلك الشعور التقليدي: هل هو برنامج مدفوع لتلميع رجال الأعمال؟ سؤال مشروع في زمن اختلطت فيه الحدود بين الإعلام والإعلان، لكن لم تمر دقائق حتى أدركت أن الأمر مختلف.

وأضاف: لم تنضج لميس فقط، ولم تحتفظ بمكانتها كمذيعة تملك أدواتها، بل بدا واضحاً حرصها الدائم على صيانة هذه المكانة، وعدم التفريط فيها تحت أي ظرف، كانت حاضرة، دقيقة، تمسك بخيوط الحوار دون استعراض، وتمنح ضيفها المساحة دون أن تتنازل عن دورها أو تتحول إلى مجرد منصة عبور.

وأوضح: في الحلقة الأولى استضافت المهندس شريف المغربي، ولا أعرفه شخصياً، لكنها أدارت معه حواراً ثرياً وعميقاً، لم يخلُ من البعد الإنساني ولا من المناطق التي تجذب الأجيال الباحثة عن فرصة للتوهج والنجاح، تنقلت بين المحطات بسلاسة، من الأرقام إلى الحكايات، من التجربة المهنية إلى الخلفية الشخصية، محافظة على خيط رفيع بين الإعجاب المشروع والمسافة المهنية الضرورية.

ولفت بقوله: وجدت لميس كما عرفتها دائماً: حريصة على مستوى متميز لعملها، وأكثر حرصاً على احترام مشاهديها بالإتقان، تختفي خلف صياغاتها الذكية فلا تبدو موظفة لدى ضيف، ولا ساعية إلى تحقيق مصلحة ضيقة باستضافته، تلك واحدة من أصعب المعادلات في الإعلام: أن تمنح المساحة دون أن تذوب، وأن تُنصت دون أن تتنازل.

وأكد أن "البرنامج في تقديري أكثر من رائع، وكل من يرغب في العمل بالإعلام لا ينبغي أن تفوته مشاهدته، ليدرك الفارق بين ما يُقدَّم على عجل، وبين برنامج يحترم المهنة والمشاهد في آن واحد".

وواصل حديثه: «أعرف لميس الحديدي منذ بداياتها الأولى، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حين كانت صحفية شغوفة، مجتهدة، لا تكلّ ولا تمل، تؤمن أن الطريق الحقيقي في الإعلام طويل ويحتاج صبراً ونفساً، كانت تعمل على نفسها بهدوء، تطور أدواتها، وتراكم خبرتها دون ضجيج».

وقال: «كبرت أمام عيني مهنياً، وأثبتت مع الوقت قدرتها على دخول أصعب الملفات: اقتصاد بأرقامه وتشابكاته، سياسة بدهاليزها ومخاطرها، فن بتاريخه وحكاياته، وقضايا اجتماعية تلامس الناس دون ادعاء أو افتعال».

وأضاف: «زاملتها في التلفزيون المصري، وكان لكل منا برنامجه، لكن الذي جمعنا كان الاحترام والتنسيق والنصيحة الصادقة، وكانت تتمتع بقدر كبير من "الجدعنة" الحقيقية، تلك التي تمنحك شعوراً بالأمان، وقد لا تجدها أحياناً حتى عند أقرب الناس».

وكتب قائلا: «فرّقتنا ظروف وتغيرات ما بعد 2011، لكن كل لقاء عابر ظل محتفظاً بالود والحرص وتبادل الأمنيات الطيبة، وكأن السنوات لم تمر، تابعت ما مرت به من محطات صعبة وحملات قاسية، لكنني كنت مطمئناً دائماً، من يعرف لميس جيداً يعرف أنها لا تستسلم، تعود في كل مرة أكثر نضجاً، أكثر إشراقاً، وأكثر قدرة على الإمساك بخيوط الحوار والمشهد، كمذيعة متكاملة تعرف قيمة ما تقدم».

واختتم: «في النهاية، لميس الحديدي ليست مجرد إعلامية ناجحة، بل تجربة تستحق التقدير، وحكاية صبر وإصرار ونجاح».

تم نسخ الرابط