شبهات التنويريين: الإمام الشافعي اخترع دينا جديدا.. أزهري يرد
يتردد على ألسنة البعض -عن عدم علم أو سوء نية- مقولة إن الإمام الشافعي (جاء بدين جديد)، وهي مغالطة منطقية وتاريخية كبرى. والحقيقة أن الشافعي لم يأتِ بجديد في "ذات الدين"، بل جاء بالجديد في (قواعد الفهم).
لماذا احتجنا إلى "أصول الفقه"؟
يقول الدكتور مصطفى منصور عضو لجنة الفتوى بالأزهر: العبد في الإسلام (مكلف) بمطالب شرعية، وهذا التكليف يقتضي "الفهم" عن الله ورسوله. ومع اتساع رقعة الدولة واختلاط الألسن، ظهرت "الفوضى الاستدلالية"؛ فكان لا بد من وضع (قانون لغوي وعقلي) يمنع العبث بالنصوص. هنا جاءت "رسالة" الشافعي، لا ككتاب تشريع، بل كـ (دستور للمنهج).
الشافعي "المُقنّن" لا "المُشرّع":
في شرحه لـ (المحصول)، يوضح الإمام القرافي عبقرية الشافعي في "الاستمداد"؛ فالشافعي لم يخترع "طرق الاستدلال"، بل (بلورها).
العرب كانت تستنبط بفطرتها، لكن الشافعي هو من (قعّد) القواعد؛ فوضع شروط "القياس"، وحدد "حجية خبر الواحد"، وفصل بين "العام والخاص" و"المطلق والمقيد"، استمدادا من المنهج النبوي، ومنهج الصحابة والتابعين فى الاستدلال.
وحول هل من وضع قوانين النحو العربي؟، قال: طبعاً لا، هو فقط حمى اللسان من اللحن. كذلك الشافعي؛ حمى "العقل الفقهي" من الشطح.
كيف صنع الشافعي الأصول؟
وأكمل؛ بعيداً عن الانحياز العاطفي، الشافعي كان أول من أدرك أن (النصوص متناهية والوقائع غير متناهية).
فربط بين "البيان القرآني" و"البيان النبوي" برباط منطقي محكم.
جعل العقل يعمل في فلك النص (عن طريق القياس) لا في فلك الهوى (الاستحسان المطلق)، وهذا هو قمة "الانضباط العلمي".
الرد على فرية "الدين الجديد"
وبين الدين هو (القال والقيل) عن الله ورسوله، والشافعي لم يغير في "القال"، بل ضبط "كيفية الفهم".
من يقول إن الشافعي جاء بدين جديد كمن يقول إن (نيوتن) جاء بـ "جاذبية جديدة"! نيوتن اكتشف القانون الذي يحكم حركة الأجسام، والشافعي اكتشف القانون الذي يحكم (حركة العقل داخل النص).
كتاب "الرسالة" ليس "قرآناً ثانياً"، بل هو (أداة تشغيل) للعقل المسلم. حاجة الناس للفقه هي حاجة "التائه للخريطة"؛ فالخريطة لا تخترع الأرض، بل ترشدك للسير فيها دون غرق.
وشدد: "الإمام الشافعي لم يبتدع، ولم يشرع، بل قنن.. وعبقريته تكمن في أنه جعل 'الفهم عن الله' علماً له قواعد، وليس مجرد وجهات نظر."





