عاجل

40 ألف كادر.. كيف يمكن تكرار تجربة 2016 في انتخابات المجالس النيابية؟

المجلس المحلي
المجلس المحلي

أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الإثنين، مشروع قانون مقدم من النائب محمد عطية الفيومي و(60) نائبًا، بشأن إصدار قانون الإدارة المحلية، إلى لجنة مشتركة من لجان الإدارة المحلية، والشئون الدستورية والتشريعية، والخطة والموازنة.

ويأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري المتعلق بإجراء انتخابات المجالس المحلية، بما يعزز مسار اللامركزية ويدعم دور المجالس الشعبية المحلية في خدمة المواطنين ومتابعة الأداء التنفيذي بالمحافظات.

وأثار تحريك مشروع القانون تساؤلات بشأن إمكانية تكرار تجربة عام 2016، حين وقعت وزارات التنمية المحلية والتضامن الاجتماعي والشباب والرياضة بروتوكول تعاون لتدريب وتأهيل نحو 40 ألف كادر استعدادًا لانتخابات المجالس المحلية، بهدف إعداد كوادر قادرة على فهم قانون الإدارة المحلية، وممارسة الدور الرقابي والخدمي المنوط بأعضاء المجالس.

نسب التمثيل

من جانبه أكد النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن المجالس المحلية المقبلة تمثل محطة مفصلية في مسار الإدارة المحلية، مشددًا على ضرورة رفع الوعي العام بطبيعة صلاحياتها وأدواتها الرقابية، والاستعداد الجاد لإفراز كوادر شابة مؤهلة قبل إجراء الانتخابات.

وأوضح الصواف، في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن المادة (180) من الدستور حددت تشكيل المجالس المحلية بنسبة 25% شباب و25% نساء، و50% عمال وفلاحين، مع مراعاة التمثيل المناسب للأقباط وذوي الهمم، مشيرًا إلى أن شروط الترشح تتضمن حدًا أدنى للسن 21 عامًا، إلى جانب الشروط العامة مثل الجنسية المصرية، وأداء الخدمة العسكرية، والحصول على مؤهل دراسي أساسي، وتقديم صحيفة الحالة الجنائية، مؤكدًا أنه لا توجد استثناءات خاصة في هذا الشأن.

وشدد عضو مجلس النواب على أن ما يميز المجالس المحلية القادمة هو الصلاحيات الواسعة الممنوحة لها، والتي تشمل أدوات رقابية مثل السؤال، وطلب الإحاطة، والاستجواب، وإمكانية عزل رئيس الوحدة المحلية بأغلبية ثلثي الأعضاء حال ثبوت تجاوز أو إهمال جسيم، مشيرًا إلى أن رؤساء الوحدات المحلية سيكونون ملزمين بتقديم خطة العمل السنوية وخطة التنمية للمجلس المحلي لاعتمادها قبل التنفيذ، إضافة إلى أن قرارات المجالس المحلية قرارات نهائية لا يجوز حلها بقرار إداري شامل، وإنما وفقًا لما ينظمه القانون.

ولفت الصواف إلى أن هناك إرادة سياسية واضحة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، استنادًا إلى تكليفات القيادة السياسية للحكومة، لافتًا إلى أن المادة (242) من الدستور نصت على ضرورة إجراء الانتخابات خلال خمس سنوات من العمل بالدستور.

60 ألف عضو

وكشف أن عدد أعضاء المجالس المحلية المتوقع قد يقترب من 58 إلى 60 ألف عضو على مستوى الجمهورية، مقارنة بنحو 49 ألفًا في انتخابات 2002 و52 ألفًا في 2008، ما يعني الحاجة إلى ما لا يقل عن 15 ألف شاب مدرب ومؤهل لشغل هذه المواقع.

ودعا النائب البرلماني إلى تكرار تجربة 2016 الخاصة بتدريب القيادات المحلية عبر بروتوكولات تعاون بين أجهزة الدولة وجمعيات المجتمع المدني، من خلال محتوى تدريبي موحد يتم إعداده بالتنسيق مع الوزارات المعنية، بما يضمن اتساق البرامج مع توجهات الدولة في الحوكمة والتحول الرقمي.

وأضاف الصواف أن رفع الوعي بانتخابات المحليات لا يجب أن يقتصر على الأحزاب السياسية، بل يتطلب تكاتف أجهزة الدولة، والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، حتى يتم تجهيز كوادر قادرة على ممارسة الدور الرقابي والتنفيذي بكفاءة، مشددًا على أن المجالس المحلية القادمة ستؤثر بشكل مباشر في حياة أكثر من 110 ملايين مواطن، باعتبار أن الخدمات اليومية والملفات الحياتية ترتبط بشكل أساسي باختصاصات الإدارة المحلية، ما يجعل الاستعداد الجيد للانتخابات ضرورة وطنية ملحة.

مهام عضو المجلس المحلي

وفي سياق متصل أكد الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن تأهيل المرشحين للمجالس المحلية أمر أساسي لضمان قدرة الأعضاء على أداء مهامهم بكفاءة وفاعلية، مشيرًا إلى التجربة السابقة في 2016 التي شهدت تدريب نحو 40 ألف شاب على المشاركة في المجالس المحلية.

وأوضح الجندي، في تصريحات لـ"نيوز رووم" أن عدد أعضاء المجالس المحلية المتوقع يصل إلى نحو 56 ألف عضو على مستوى الجمهورية، ويجب أن يكون المرشح على صلة بالجماهير وله نشاط مجتمعي وسياسي، وأن يتلقى تدريبًا حول قانون الإدارة المحلية ومهام المجلس المحلي وحدوده، هيكل المجلس في تحديد الرئيس ونائب الرئيس وصلاحيات كل عضو، وآليات التواصل مع المواطنين، مؤكدًا أن هذه الدورات لا تركز فقط على مهارات الحملات الانتخابية، بل على تمكين المرشح من فهم دوره ومسؤولياته داخل المجلس المحلي، وكيفية مخاطبة الجماهير والتنسيق مع الإدارة التنفيذية في المحافظة.

وأشار إلى أن المجلس الشعبي المحلي دوره الأساسي هو خدمة المواطنين بشكل مباشر، من خلال نقل طلباتهم وشكاواهم إلى الإدارة التنفيذية في المحافظة، مثل مشكلات الصرف الصحي والكهرباء والمياه، وشكاوى المستشفيات المحلية، متابعة تنفيذ المشاريع والخدمات بالمناطق، لافتًا إلى أن غياب المجالس المحلية يجعل النواب الحاليين يتحملون عبء حل مشكلات المواطنين بشكل غير مباشر، في حين أن وجود الأعضاء المؤهلين سيخفف هذا العبء عن مجلس النواب، ويضمن سرعة استجابة الإدارة المحلية.

وشدد الجندي على أهمية تفعيل بروتوكولات التعاون بين وزارة التنمية المحلية، وزارة الشباب والرياضة، ووزارة التضامن الاجتماعي لإعداد المرشحين وتدريبهم، مؤكدًا أن الشباب هم الفئة الأكثر ارتباطًا بهذه البرامج التدريبية، وأن كل وزارة أو هيئة تمتلك قاعدة بيانات وخبرة في التعامل مع المواطنين على مستوى الأحياء والمراكز، إضافة إلى أن تأهيل المرشحين للمجالس المحلية خطوة محورية لضمان تنفيذ برامج التنمية المحلية بفاعلية، ورفع كفاءة أداء الأعضاء بما يخدم حياة المواطنين اليومية.

تم نسخ الرابط