هجرته أمه.. حب القرد لدميته القطيفة يكشف عن سيكولوجية التعلق
ظهر خلال الساعات الأخيرة قرد مكاك صغير يدعى بانش، هجرته أمه ورباه البشر، وأسر القلوب على الإنترنت، إذ قدم درسا قويا في علم النفس يشترك فيه كل من الحيوانات والبشر.
بعد أن تخلت عنه أمه عند ولادته، وبعد أن تلقى الرعاية من البشر خلال مراحل نموه الأولى، نقل بانش إلى حديقة حيوانات ليعيش مع قرود المكاك الأخرى، لكن الانتقال لم يكن سهلا.
ولأنه لم يتمكن من الاندماج فورا في البنية الاجتماعية للقطيع، وجد بانش الراحة في رفيق غير عادي، وهو عبارة عن لعبة أورانغوتان قطيفة أهداها له أحد حراس حديقة الحيوان.
ويحمل اللعبة معه أينما ذهب، يحتضنها أثناء نومه ويمسكها عندما يشعر بالقلق، حتى أثناء تفاعله مع القرود الأخرى، تبقى اللعبة قريبة منه، لتكون مصدرا للأمان العاطفي.
لماذا يعتبر مشهد "بانش" درسا في علم نفس التعلق؟
يقول علماء النفس إن هذا السلوك يعكس مفهوما معروفا في نظرية التعلق، والتي تمت دراستها لأول مرة على كل من الأطفال والرئيسيات.
عندما يتعرض الرضع للانفصال المبكر عن مقدمي الرعاية، فإنهم غالبا ما يشكلون ارتباطات قوية بأشياء أو شخصيات بديلة توفر لهم الراحة والاستقرار.

إحدى أشهر التجارب التي توضح ذلك أجراها عالم النفس هاري هارلو في الخمسينيات من القرن الماضي، والذي أظهر أن قرود الريسوس الصغيرة فضلت "الأمهات" البديلة الناعمة على تلك السلكية التي توفر الطعام.
كشف البحث أن الراحة العاطفية لا تقل أهمية عن البقاء الجسدي في النمو.
يعكس سلوك بانش هذا النمط، فقد نشأ على يد البشر بدلا من أبناء جنسه، ومن المحتمل أنه فوت فرصا مبكرة لتعلم الإشارات الاجتماعية وسلوك التزيين والتسلسل الهرمي للقطيع، وهي أمور تعلمها الأمهات والقرود الأخرى عادةً.
تعتبر اللعبة القطيفة بمثابة ما يسميه علماء النفس "شيئا انتقاليا"، أي شيئا يساعد الفرد على التأقلم مع التوتر أو عدم اليقين أو الشعور بالوحدة، وكثيرا ما يعتمد الأطفال على البطانيات أو الحيوانات المحشوة بطرق مماثلة.
في منتصف شهر يناير، نجح القائمون على رعاية الحيوانات في حديقة الحيوان في تعريف بانش بمجموعة من قرود المكاك، وبينما يتأقلم ببطء، تبقى اللعبة جزءا من عملية تأقلمه، مما يدل على أن التعافي العاطفي يستغرق وقتا.