«بدأت بقاضٍ وانتهت لمفتٍ».. كيف استطلع المصريون هلال شهر رمضان عبر العصور؟
يترقب المصريون والعالم الإسلامي إسدال الستار رسميًا عن أول أيام شهر رمضان 1447 هجريا، ووسط الانتظار يتساءل الكثيرون هل يكون الأربعاء متممًا والخميس غرة شهر رمضان كما أكدت الحسابات الفلكية أم يكون الأربعاء أول أيامه؟
وبين هذا وذاك يبرز من يتساءل عن قصة استطلاع هلال شهر رمضان وهل كان المسلمون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يستطلعون الهلال بالرؤية البصرية أم شهد ذلك الاستطلاع وجود أدوات تعين على رؤيته، وفي التقريري التالي نستعرض قصة استطلاع هلال شهر رمضان عبر العصور.

هلال رمضان في زمن النبوة والصحابة
البداية في زمن النبوة حيث كان الاعتماد كليًا على الرؤية البصرية التي التزمت الحديث الشريف “صوموا لرؤيته وأتموا لرؤيته فإن غمى عليكم فأكملوا العدد”، وفي الحديث:"إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما".
وكان من دأب النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أن إذا أخبرهم أحدًا برؤية الهلال أن يكون في قولته اصطحاب للشهادتين حيث جاء عن ابن عباس أن أعربيًا جاء إلى النبي فقال أبصرت الهلال فقال: "رأيت الهلال فقال: أشهد أن لا لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، قال: نعم، فنادى النبي أن صوموا، وفي رواية أمر بلالًا أن ينادي في الناس ليصوموا غدا".
رحلة الهلال عند المصريين بدأت بقاضٍ وانتهت إلى مفتٍ
في مصر كانت رحلة استطلاع هلال شهر رمضان قد أخذت في التطور بداية من خروج قاضي مصر إلى رؤية الهلال وتحريها بنفسه في العهد العباسي، وصولًا إلى الاعتماد على 7 لجان شرعية منتشرة تخاطب دار الإفتاء لإعلان ثبوته من عدمه في احتفالية على غرار ما سيقام مغرب اليوم.
يذكر الإمام السيوطي في كتابه:"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" أن أول من خرج لتحري هلال شهر رمضان من القضاة ، القاضي غوث بن سليمان الحضرمي زمن أبي جعفر المنصور العباسي.
وقيل أن أول من خرج من الناس لرؤية هلال رمضان كان القاضي إبراهيم بن محمد، وذلك بمسجد يُدعى "محمود" أو "عبود" بالقرافة.
ويذكر شيخ المؤرخين أبو عمر الكندي في كتابه "أخبار قضاة مصر" أن أول قاض ركب في الشهود لرؤية الهلال، هو القاضي أبوعبدالرحمن عبدالله بن لهيعة، الذي تولى قضاء مصر سنة (155هـ/ 721م)، وقال الكندي: "طلب الناس هلال شهر رمضان، وابن لهيعة على القضاء، فلم يره أحد، وأتى رجلان زعما أنهما قد رأياه، فبعث بهما والي مصر موسى بن علي بن رباح إلى ابن لهيعة، فسأل عن عدالتهما، فلم يُعرفا، واختلف الناس وشكوا في ذلك العام".
ولم تتغير الحال في الاعتماد على الرؤية البصرية إلا في العصر الفاطمي. حيث كان الفاطميون يحسبونها فلكياً، واستمرت الرؤية الاستطلاعية حتى الآن.

وفي عهد محمد على وعلى مشارف القرن العشرين، انتقل إثبات الهلال إلى المحكمة الشرعية. واستمرت حفلات طوائف الشعب تشارك فى رؤية هلال رمضان. حيث يخرج الموكب من محافظة مصر إلى المحكمة الشرعية تتقدمه الموسيقى والجنود بطبولهم حتى إذا ثبتت رؤية الهلال تطلق الصواريخ والألعاب النارية وتطلق المدافع وتضاء المآذن ثم يمر موكب الرؤية فى أنحاء البلاد معلنًا الصيام.
وبعد إنشاء أول مرصد فلكي سنة 1838 م في القلعة ثم انتقل للعباسية باسم الرصد خانة، بعدها نُقِل لحلوان سنة 1903 م لتعذر رؤيته من منطقة العباسية؛ وظلت مصر تعمل بنظام الاستطلاع بالعين المجردة حتى سنة 1956 م ثم تم إلغاء نظام استطلاع رؤية الهلال بالعين المجردة واستبدل بنظام الحسابات الفلكية وكان السبب في ذلك كثافة السحب.
استطلاع هلال شهر رمضان 1447
تستطلع دار الإفتاء المصرية هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، وذلك من مركز الأزهر للمؤتمرات بعد صلاة المغرب مباشرة، وتبدأ الاحتفالية بقراءة القارئ الطبيب أحمد نعينع، وينقل الاحتفال عبر شاشات التلفزيون المصرى وإذاعة القرآن الكريم.
وأوضحت دار الإفتاء أن اللجان تضم متخصصين من دار الإفتاء المصرية وهيئة المساحة والمعهد القومي للبحوث الفلكية، وذلك وفق الضوابط الشرعية والمعايير العلمية المعتمدة في تحري رؤية الهلال.



